بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٦ - هل يجتزأ بالهدي إذا كان فاقد القرن أو الذنب خلقة؟
أجد التعرض له بعنوانه في كلمات الفقهاء السابقين، وإنما تعرضوا لحكم مقطوعة الذنب، وقد بنى العلامة (قدس سره) [١] على الاجتزاء بها هدياً، لما تقدم من الوجه في الجماء من أنه لا يوجب نقصاً في قيمة الحيوان ولا في لحمه. وقد حكاه عنه السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] وقال: (لا بأس به).
ولكن قال الشهيد الأول (قدس سره) [٣] : (وفي إجزاء البتراء وهي مقطوعة الذنب قول)، وظاهره عدم الموافقة عليه.
وقد استشكل في الاجتزاء بها أيضاً كل من المحقق السبزواري والشيخ صاحب الجواهر (قُدّس سرُّهما) [٤] لما تقدم في الجماء.
والملاحظ أن بعض الأعلام (طاب ثراه) [٥] الذي التزم في الجماء بالإجزاء بدعوى عدم صدق النقص قال في المقام: (لا إشكال في كون ذلك ـ أي فقد الذنب خلقة ـ نقصاً إن اتفق بحسب الخلقة كما أنه كذلك إن كان بالعرض. ويشعر بذلك ما ورد في ركوب الأبتر بلسان ظاهر في أن ركوبه نقص وشين في الجملة).
وقد أشار بما في ذيل كلامه إلى ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار [٦] من قوله ٧ في الحج البذلي: ((وإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل، فإنه لا يسعه إلا الخروج ولو على حمار أجدع أبتر)) . فإنه يدل على أن ركوب الأبتر لم يكن أمراً لائقاً في ذلك العصر بل كان يعدّ من مركوب الشهرة، نظير لباس الشهرة الذي يظهر الإنسان في شنعة وقباحة عند الناس ويوجب إذلاله وهتك حرمته، ولولا أن الأبتر ناقص لما عُدّ ركوبه كذلك.
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٤. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٢٤ـ٦٢٥.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٣.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٧.
[٤] كفاية الأحكام ج:١ ص:٣٥٠. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٤٤.
[٥] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٦٠.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.