بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٢ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
المراد بها هو الوجوب ـ خلافاً لما صرح به في أجوبة استفتاءاته [١] ـ ولو أراد بها الجواز لكان بمنأى عن الإشكال عليه بعدم تمامية الدليل على وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم النحر ولا سيما على من يلزمه الذبح أو النحر فيما بعده.
(الجهة الثانية): أن ما أفاده (رضوان الله عليه) ـ وقد وافقه عليه بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٢] ـ من أن لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق إنما هو فيما إذا كان مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح حين إرادة القيام بالحلق غيرُ تامٍ.
وتوضيحه: أنه قد استدل (قدس سره) في محله [٣] على اشتراط كون الحلق أو التقصير بعد الذبح بالسيرة العملية القطعية، وبصحيحة جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق. قال: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) ثم قال: ((إن رسول الله ٦ أتاه أناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي. فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي أن يؤخروه إلا قدموه. فقال: لا حرج)) ، من جهة دلالتها على أن موضع الحلق إنما هو بعد الذبح ولا يجتزأ به قبله إلا بالنسبة إلى الناسي ومن بحكمه.
واستدل أيضاً بصحيحة سعيد الأعرج الواردة في حج النساء المتضمنة لقوله ٧: ((فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن)) ، من جهة دلالتها بالمفهوم على عدم جواز التقصير لهن إذا كان عليهن ذبح، أي قبل الإتيان به.
ويمكن أن يقال بدواً: إن شيئاً من الوجوه الثلاثة لا يقتضي لزوم تأخير الحلق عن الذبح في مفروض الكلام، أي فيما إذا لم يكن متمكناً من الذبح في
[١] صراط النجاة ج:٣ ص:١٨١، ج:٢ ص:٢٥٩.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢١١.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٤٦.