بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - حول وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم العيد
للمتمتع يوم النحر ـ بعد وضوح أن حلول يوم النحر لا يوجب في حدّ ذاته حلية شيء من محرمات الإحرام للمتمتع ـ هو أنه سؤال هو عما يحل للمتمتع بعد الإتيان بما يتعارف الإتيان به في هذا اليوم في منى، وهو الذي كان محلاً للبحث آنذاك، إذ بعد الإتيان بمناسك منى ومناسك مكة جميعاً لا إشكال في أنه يحل من كل ما حرم عليه بالإحرام، وإنما كان الإشكال في ما يحل له الإتيان به بعد أداء المناسك الثلاثة بمنى، وحيث إنه كان المتعارف الإتيان بها في يوم النحر سأل عما يحل له في هذا اليوم، ولا دلالة في السؤال على وجوب الإتيان بتلك الأعمال في يوم النحر على سبيل الوجوب التعييني، بل هو أعم منه ومن أن يكون مخيراً في الإتيان بها في ذلك اليوم أو في أيام التشريق.
وبالجملة: إن مقتضى السؤال المذكور في الرواية هو المفروغية عن الإتيان بتلك الأعمال في يوم النحر، لا المفروغية عن الوجوب التعييني للإتيان بها فيه كما يبتني عليه الاستدلال.
والنتيجة: أنه لا دليل على وجوب الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم النحر حتى لمن ذبح في ذلك اليوم [١] ، فضلاً عمن أخر الذبح إلى ما بعد ذلك اختياراً أو لطارئ.
هذا، ولكن يمكن أن يقال: إنه لا حاجة في المقام إلى إثبات وجوب الإتيان بالحلق في يوم النحر، بل لو ثبت جواز الإتيان به في هذا اليوم حتى لمن لم يذبح بعدُ ـ وهو ما يأتي الكلام حوله ـ لوفى بالمقصود، وهو إمكان تحرر الحاج من إحرامه بالحلق أو التقصير في يوم النحر إذا لم يتمكن من الذبح بشروطه إلا لاحقاً.
والملاحظ أن عبارة السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن وهي قوله: (حلق أو قصّر وأحل بذلك وأخر ذبحه أو نحره) لا تأبى عن الحمل على إرادة جواز الإتيان بالحلق أو التقصير مع تأخير الذبح أو النحر إلى ما بعد ذلك، ولا يتعين أن يكون
[١] سيأتي في بحث (الحلق أو التقصير) تقريب الاستدلال لذلك ببعض الروايات الأخرى، فليلاحظ.