بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٥ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
في ما يذبح بمنى وإن كان أضحية مستحبة، وجوازه في ما يذبح في سائر الأمصار وإن كان واجباً على المكلف.
الرواية الثالثة: صحيحة محمد بن مسلم [١] عن أحدهما ٨ قال: ((لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن واحد بمنى)) .
ويمكن أن يقال بقرينة ما سبق: إن التعبير في هذه الرواية (بمنى) كناية أيضاً عن الهدي الواجب وليس كناية عما يذبح في الحج، ليقتضي عدم جواز الاشتراك في ما يذبحه المفرد في حجه، وجوازه ـ ولو في الجملة ـ في ما يذبح في غير الحج.
وكذلك لا يراد به ثبوت الخصوصية لمنى بعنوانها بحيث لا يجوز الاشتراك في ما يذبح فيها وإن كان مستحباً، ويجوز ـ ولو في الجملة ـ في ما يذبح في سائر الأمصار.
هذا والملاحظ اشتمال كلام الإمام ٧ في صحيحتي محمد بن مسلم والحلبي على ذكر البدنة والبقرة دون الشاة فربما يقال: إنه يعرف حكم الأخيرة بالأولوية القطعية، فإنه إذا لم يجز الاشتراك في البقرة والبدنة فلا يجوز في الشاة بطريق أولى.
ولكن الصحيح أن يقال: إن ذكر البقرة والبدنة في الصحيحتين إنما هو من جهة أن ما كان مطروحاً للبحث في الأوساط العلمية في عصر صدورهما هو جواز الاشتراك في خصوص البدنة والبقرة، وأما الشاة فقد اتفقوا على عدم الاجتزاء بالاشتراك فيها كما نص على ذلك النووي [٢] .
ومنه يعرف أن الروايات المتقدمة مسوقة للرد على الجمهور القائلين بجواز الاشتراك في البقرة والبدنة، وقد رووا في ذلك عن جابر بن عبد الله [٣] أنه قال: (كنا نتمتع مع رسول الله ٦ بالعمرة فتذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها).
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٨.
[٢] شرح صحيح مسلم ج:٩ ص:٦٧.
[٣] صحيح مسلم ج:٤ ص:٨٨.