بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٨ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)
المكلف بطرو العذر الموجب للإخلال بالسنة في أثناء العمل، بل تشمل جميع ما هو مركب من فريضة وسنة من متعلقات الأحكام وموضوعاتها، كما تشمل ما إذا علم المكلف مسبقاً بعدم تمكنه من بعض السنن بعد إتيانه بالفريضة كما إذا علم المصلي أنه سوف لن يتمكن من القراءة إذا شرع في الصلاة، فإنه يجوز له أن يصلي من دونها، وتصح صلاته على القاعدة.
وعلى هذا الأساس يصح القول في المقام: إنه لا تصل النوبة إلى الصيام بدلاً عن الهدي في محل الكلام، لأن مورده هو من لم يجد الهدي وهذا واجد له، نعم لولا القاعدة المذكورة لكان مقتضى الصناعة هو وصول النوبة إلى الصيام، لأنه يعدّ غير واجد للهدي بما يعتبر فيه من الشروط، وإنما يمكن البناء على عدم شرطية الصحة والتمام في ظرف الاضطرار بمعونة القاعدة المذكورة.
ونظير المقام ما إذا لم يتمكن في الوضوء من المسح على الرجلين إلا بماء جديد، فإن أصل المسح عليهما فريضة قرآنية، وأما لزوم أن يكون المسح بماء الوضوء فإنما ثبت من خلال الروايات الشريفة، فإذا علم المكلف مسبقاً عجزه عن المسح عليهما بماء الوضوء يجوز له الإتيان بالوضوء مع المسح بماء جديد ويحكم بصحة عمله استناداً إلى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، ولا تصل النوبة معها إلى الانتقال إلى التيمم الذي هو بدل اضطراري للوضوء. وهذا بخلاف ما إذا لم يتمكن من أصل المسح على الرجلين، فإن مقتضى القاعدة عندئذٍ هو وصول النوبة إلى التيمم وعدم الاكتفاء بالوضوء الناقص ـ إلا أن يقوم عليه دليل بخصوصه ـ لأن المسح من فرائض الوضوء وليس من سننه.
وكيف ما كان فإن مقتضى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) على الوجه المختار في تفسيرها هو البناء على ما التزم به المعظم من كفاية الناقص والمعيب عند فقدان الواجد للشرائط، ولو لم تكن هذه القاعدة لكان مقتضى الصناعة هو ما بنى عليه المحقق الثاني وغيره من عدم الاكتفاء بالناقص والمعيب بل وصول النوبة إلى الصيام بدلاً عن الهدي.
هذا ولو أراد الحاج المتمتع الذي لم يجد هدياً واجداً للشرائط أو لم يجد