بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
الحج المأتي به تمتعاً، وأما مع البناء على وقوعه كذلك فإن عدم وجوب الهدي فيه لا يعدو كونه تعبدياً محضاً، تخصيصاً لعموم الآية المباركة، فليتدبر.
الرواية الثانية: صحيحة العيص بن القاسم [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل اعتمر في رجب. فقال: ((إن أقام بمكة حتى يخرج منها حاجاً فقد وجب عليه هدي، فإن خرج من مكة حتى يحرم من غيرها، فليس عليه هدي)) .
فقد يقال: إن هذه الصحيحة تدل بظاهرها على أنه لا يشترط في حج التمتع الإتيان بعمرته في أشهر الحج، بل يكفي أن يؤتى بها في شهر رجب، ولكن إذا بقي بعد الإتيان بها في مكة ولم يخرج منها حتى يحرم منها للحج وجب عليه الهدي، وإن خرج وأحرم للحج من مكان آخر لم يجب عليه الهدي.
وعلى ذلك فالصحيحة تامة الدلالة على عدم وجوب الهدي في حج التمتع إذا كان الإحرام له من غير مكة المكرمة، ولا أقل في موردها وهو من أتى بعمرة التمتع في شهر رجب. فهذا استثناء من وجوب الهدي في حج التمتع.
أقول: إن ظهور الصحيحة في عدم لزوم الإتيان بعمرة التمتع في أشهر الحج بل كفاية الإتيان بها في شهر رجب مما لا ينكر، ولكن لا دلالة فيها على سقوط الهدي في حج التمتع إذا كان الإحرام له من غير مكة المكرمة.
فإن مفاد التفصيل المذكور فيها هو أن من أتى بالعمرة في شهر رجب فإن بقي في مكة حتى أحرم منها للحج يكون حجه حج تمتع فيجب عليه الهدي، وإن خرج منها وأحرم من مكان آخر لا يكون حجه حج تمتع بل حج إفراد فلا يجب عليه الهدي.
وعلى ذلك فلا تعلق للرواية بمحل الكلام، وفي كل الأحوال فهي معارضة بموثقة سماعة بن مهران [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: ((فإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله فأقام إلى الحج فليس بمتمتع، وإنما هو مجاور
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٤.