بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤ - هل يوجد استثناء عن وجوب الهدي في حج التمتع؟
بردّ، وأفتى بمضمونه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً: (لا بأس بالتمتع عن الأم والحج عن الأب، ولا ذبح فيه للنص، ولا يتعدى عن مورده).
وبذلك يعرف أنه كان ينبغي له (رضوان الله عليه) أن يشير هنا إلى استثناء هذا المورد عن كبرى وجوب الهدي في حج التمتع، ولا يطلق القول بكونه من واجباته.
ومهما يكن فإن الخبر المذكور مخدوش السند والدلالة ..
أما السند فلاشتماله على صالح بن عقبة، وهو ممن لا توثيق له، بل قد ضعفه ابن الغضائري، ومرّ الكلام حوله في موضع سابق [٢] .
وأما الدلالة فلأن المنساق من التعليل المذكور في الذيل ـ كما نبّه عليه المحدث الفيض الكاشاني (رحمه الله) [٣] ـ هو كونه لإفادة أن التفريق بين عمرة التمتع وحجه بجعلهما عن اثنين يمنع من وقوعهما كذلك، بل تقع العمرة مفردة والحج إفراداً فلا يجب فيه الهدي، وقد مرّ هذا في بحث سابق [٤] .
وتوضيحه: أن من أتى بعمرة التمتع عن أمه يلزمه أن يأتي بالحج عنها أيضاً، لوجوب الإتيان بحج التمتع بعد الإتيان بعمرته، ولكن المفروض أنه لم يحج عن أمه بل عن أبيه، فما أتى به من العمرة لا يقع عمرة تمتع بل مفردة لا محالة، كما أن ما أتى به من الحج لا يقع حج تمتع بل إفراداً، لعدم كونه مسبوقاً بعمرة التمتع عمن أتى بالحج عنه.
وبالجملة: التعليل المذكور في الذيل مسوق لبيان أن عدم وجوب الهدي في مورد السؤال إنما هو من حيث عدم وقوع الحج تمتعاً، لا لبيان أنه بالرغم من وقوعه كذلك إلا أنه لا يجب فيه الهدي، إذ إن التعليل ينبغي أن يكون بما هو واضح عقلاءً أو شرعاً، ولا يصلح أن يكون بأمر تعبدي صرف، وإنما يكون التعليل المذكور في الرواية من قبيل الأول إذا كان المراد به هو إفادة عدم وقوع
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٦١٦ (التعليقة:٤).
[٢] لاحظ ج:٨ ص:٦٧١ ط:٢.
[٣] الوافي ج:١٣ ص:١١٠٨.
[٤] لاحظ ج:٨ ص:٦٧٥ ط:٢.