بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤ - في حكم الذبح في ليالي التشريق
كصحيحة محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الأضحى يومان بعد يوم النحر بمنى ويوم واحد بالأمصار)) .
وصحيحة كليب الأسدي [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن النحر. فقال: ((أما بمنى فثلاثة أيام، وأما في البلدان فيوم واحد)) .
وصحيحة علي بن جعفر [٣] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال: سألته عن الأضحى كم هو بمنى؟ فقال: ((أربعة أيام)) . وسألته عن الأضحى في غير منى؟ فقال: ((ثلاثة أيام)) .
وموثقة عمار الساباطي [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الأضحى بمنى. فقال: ((أربعة أيام)) . وعن الأضحى في سائر البلدان. فقال: ((ثلاثة أيام)) .. إلى غير ذلك من الروايات التي هي قريبة المضمون مما تقدم.
ووجه الاستدلال بها هو ما مرّ من أن (اليوم) اسم لبياض النهار لا الأعم من الليل والنهار أي الأربع والعشرين ساعة، وحيث دلت الروايات المذكورة على كون الأضحى في منى ثلاثة أو أربعة أيام اقتضى ذلك عدم جواز الذبح ليلاً حتى في الليالي المتوسطات.
إن قيل: ولكن فتاوى الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في الموارد المشابهة مطبقة على شمول الحكم لليالي المتوسطة كما في قوله ٧: ((أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام)) ، وقوله ٧: ((لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام)) ، وقوله ٧: ((صاحب الحيوان بالخيار ثلاثة أيام)) ، وقوله ٧ في المسافر: ((إذا أجمع على مقام عشرة أيام صام وأتم الصلاة)) ، ففي جميع هذه الموارد ونظائرها يلتزم الفقهاء (رضوان الله عليهم) بشمول الحكم لليالي المتوسطة، ولا يخصونه بالنهار فيها. فلماذا لا يحكم في المقام بجواز الذبح والنحر في الليالي المتوسطة بين أيام الذبح؟
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٦ـ٤٨٧. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣.