بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
لا، ويمكن تقييد إطلاقهما بصحيحة الحلبي المتقدمة [١] ، لتكون النتيجة أن وجوب التصدق بثمن المكسور أو المعطوب يختص بما إذا كان قد أشعره أو قلّده لا مطلقاً.
الثاني: أن يكون المراد بالهدي الواجب هو ما وجب هدياً بالإشعار أو التقليد، كما ورد في خبر عبد الله بن فرقد [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((الهدي من الإبل والبقر والغنم، ولا يجب حتى يعلق عليه، يعني إذا قلده فقد وجب)) .
وعلى هذا الوجه ينسجم مفاد الروايتين مع ما دلت عليه صحيحة الحلبي من عدم خروج الحيوان عن ملك صاحبه وكونه حر التصرف فيه ما لم يكن قد أشعره أو قلّده.
وقد تحصل مما تقدم أن أقصى ما ثبت من خلال الروايات المتقدمة هو أنه إذا تم إشعار الحيوان أو تقليده يتعين للذبح أو للهدي، فإذا أصابه كسر أو عطب وبيع فلا بد من التصدق بثمنه، ولا يجوز صرفه حتى في شراء هدي آخر.
نعم ورد في معتبرة أبي بصير [٣] قوله ٧: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) ، ومن الظاهر أن المراد بالأضحية فيها هو الهدي، بقرينة قوله: ((فقد بلغ الهدي محله)) ، وعلى ذلك فهي ناظرة إلى هدي التمتع، ومقتضاها أن ما يشترى له ويصبح تحت يد المتمتع في منى في أيام النحر يكون هدياً فلا يجوز استبداله بغيره، لأن المتفاهم العرفي من ضم قوله ٧: ((إذا اشتريت أضحيتك .. فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) إلى قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ هو انطباق عنوان الهدي
[١] وإن كان نسبتهما مع صحيحة الحلبي هي العموم والخصوص من وجه، لاختصاصهما بالهدي الواجب وعدم اختصاص تلك به، إلا أنه لا يمكن تقديمهما عليها في مورد الاجتماع، لأنه يستلزم حملها على الهدي غير الواجب، وهو مما لا يستساغ، لأن أغلب ما يكون في منى من الهدي إنما هو من قبيل الهدي الواجب.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:٨٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥ـ٢٣٦.