بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
يشكل البناء على ما تقدم عن الشهيد الأول (قدس سره) من تعين الحيوان هدياً بالإشعار أو التقليد، فليتأمل.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أنه لا سبيل إلى البناء على ما تدل عليه معتبرة أبي بصير من أن ما يشترى للهدي يتعين بذلك، ولا أقل من جهة معارضتها بصحيحة الحلبي المذكورة، فإما أن تحمل على خصوص ما تم إشعاره أو تقليده أو يبني على تعذر الجمع بينهما بذلك، من جهة أن موردها هو الهدي الضال، ومن شبه النادر أن يضل الهدي بعد إشعاره أو تقليده، كما يشهد له مرسل جميل عن بعض أصحابنا [١] عن أحدهما ٧ في رجل اشترى هدياً فنحره، فمرَّ به رجل فعرفه فقال: هذه بدنتي ضلت مني بالأمس، وشهد له رجلان بذلك. فقال: ((له لحمها، ولا يجزى عن واحد منهما)) . ثم قال: ((ولذلك جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرّفت)) [٢] .
وبالجملة: حمل معتبرة أبي بصير على خصوص ما إذا كان قد أشعر أو قلّد الهدي الأول الذي اشتراه لا يخلو من بعد، فإنه من قبيل الحمل على الفرد شبه النادر [٣] ، وعلى ذلك فلا بد من حمل الأمر بذبح الأول المذكور في معتبرة أبي بصير على الاستحباب كما ذكره المعظم، وإن استبعد ذلك فلا بد من البناء على استقرار التعارض بين الجانبين وتساقطهما به، ويكون المرجع عندئذٍ هو
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.
[٢] قد يقال: إن قوله ٧ ((ولذلك جرت السنة ..)) ناظر إلى كون الإشعار والتقليد مانعين من سرقة الهدي وبيعه، وليس ناظراً إلى كونهما مانعين من أن يضل عن صاحبه. ولكن يرد عليه أن التقليد لا يمنع من السرقة والبيع كما لعله واضح، وكذلك الإشعار لا يمنع من السرقة، وأما كونه مانعاً من البيع فهو مبني على كون عدم جواز بيع ما أشعره صاحبه أمراً مسلماً معروفاً عند الناس بحيث لا يقدمون على شرائه. ولكنه غير واضح بل ممنوع.
[٣] قد يقال: إنه مع البناء على تعين هدي التمتع بتحصيله في منى في أيام النحر كما سيأتي يكون هذا مورداً آخر يضم إلى ما يتم إشعاره أو تقليده، وربما لا يكون حمل معتبرة أبي بصير عليهما جميعاً من قبيل الحمل على الفرد شبه النادر، فليتأمل.