بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠١ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
والحاصل: أن جعل صحيحة معاوية بن عمار مقيدة لإطلاق معتبرة أبي بصير لا يخلو عن إشكال أو منع، بل لا يبعد كونها معارضة لها في ما تدل عليه من تعيّن الأول للهدي بالشراء.
(الجهة الثالثة) ـ وهي العمدة ـ: أنه قد ورد في صحيحة الحلبي [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يشترى البدنة ثم تضل قبل أن يشعرها ويقلدها فلا يجدها حتى يأتي منى فينحر ويجد هديه. قال: ((إن لم يكن قد أشعرها فهي من ماله، إن شاء نحرها وإن شاء باعها، وإن كان أشعرها نحرها)) .
وهذه الصحيحة ربما حملت على خصوص هدي السياق في الحج أو العمرة، ولكن لا وجه له، بل هي تشمل بإطلاقها هدي التمتع أيضاً، إذ كان المتعارف آنذاك إشعار الهدي أو تقليده ليعرف أنه هدي حتى في حج التمتع، ولا سيما بعد الوقوف به في عرفة، وقد ورد في خبر جميل [٢] : ((جرت السنة بإشعارها وتقليدها إذا عرّفت)) .
نعم لا يجوز أن يكون إحرام حج التمتع إلا بالتلبية، ولا يصح بالإشعار أو التقليد كما هو الحال في إحرام عمرة التمتع، وأما إشعار الهدي أو تقليده بعد الإحرام لحج التمتع بل وحتى قبل الإحرام له بعد الإحلال من عمرة التمتع فهو مما لا إشكال فيه. نعم القيام بذلك في عمرة التمتع لا يخلو عن إشكال، وقد مرّ بيان الوجه فيه في بحث سابق [٣] .
وبالجملة: إن صحيحة الحلبي المذكورة مطلقة تشمل المشترى لهدي التمتع، ومقتضاها عدم تعين الحيوان للهدي بالشراء، بل يمكن أن يقال: إنها لا تدل حتى على تعيّنه هدياً بالإشعار أو التقليد، بل أقصى ما يستفاد منها هو تعيّن ما يشعر أو يقلد للذبح [٤] من دون مانع من جعل غيره هدياً. وبذلك يعرف أنه
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٥.
[٣] لاحظ ج:٩ ص:٤٤ ط:٢.
[٤] يمكن أن يقال: إن مقتضى قوله ٧ ((فهي من ماله إن شاء باعها)) خروج ما أشعره عن ملكه، لأن التقسيم قاطع للشركة، وبذلك يتجه ما تقدم عن المحقق الإيرواني من خروج الهدي عن ملك صاحبه بالإشعار أو التقليد دون ما اختاره بعض الأعلام (طاب ثراه) من خلاف ذلك.