بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - هل يجب ذبح الأول إذا كان العثور عليه بعد ذبح الثاني؟
بعد ذبح الثاني ما لم يكن قد أشعره أو قلده، ولا سبيل إلى حمل هذه الصحيحة على خصوص هدي القِران ـ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ فإنه بلا شاهد، بعد ما ثبت من تعارف إشعار هدي التمتع وتقليده، ولا سيما بعد الإتيان به إلى عرفات.
وحيث لا سبيل إلى حمل معتبرة أبي بصير على خصوص ما إذا كان قد أشعر الأول أو قلده، لأنه من قبيل الحمل على الفرد شبه النادر ـ كما مرّ بيان الوجه فيه من قبل ـ فلا محيص من حمل ما ورد فيها من الأمر بذبح الأول على الاستحباب كما ذكره الأكثر، وإلا فلا بد من البناء على استقرار التعارض بين الطرفين، ويكون المرجع بعد تساقطهما هو الأصل اللفظي أو العملي النافي لتعين الحيوان هدياً بالشراء.
والحاصل: أن الأقرب هو ما ذهب إليه المعظم من كون الأمر بذبح الأول إذا عثر عليه بعد ذبح الثاني للاستحباب لا للوجوب، وليس هو من جهة استحباب تعدد الهدي، وإلا لكان ينبغي أن يقول ٧: (وليبع الأول وإن شاء ذبحه) كما قال بنظير ذلك فيما لو عثر على الأول قبل أن يذبح الثاني، بل الظاهر كونه من جهة استحباب ذبح ما اشتري أولاً بقصد كونه هدياً وإن اشتري غيره لاحقاً وجعل هدياً وبرأت الذمة من الهدي الواجب بذبحه.
هذا إذا لم يكن قد أشعره أو قلّده، وإلا وجب ذبحه بمقتضى صحيحة الحلبي كما بنى عليه الشيخ (قدس سره).
ثم إن تفريق السيد الأستاذ (قدس سره) بين وجوب ذبح الأول إذا عثر عليه قبل ذبح الثاني وبين وجوب ذبح الأول إذا عثر عليه بعد ذبح الثاني بالفتوى بالوجوب في المورد الأول والاحتياط اللزومي في المورد الثاني لا يخلو من تأمل. إذ إن احتياطه في الثاني إن كان من جهة أن المشهور لم يقولوا بوجوب ذبح الأول إذا كان قد ذبح الثاني ثم عثر على الأول فالظاهر أن الحال كذلك فيما إذا عثر على الأول قبل ذبح الثاني، أي أن المشهور لم يلتزموا فيه بتعين ذبح الأول بل قالوا بأنه يتخير بين أن يذبح الأول وبين أن يذبح الثاني، والوجوب في