بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣١ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
(الرواية الرابعة): خبر علي [١] عن عبد صالح ٧ قال: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله)) .
وهذا الخبر رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن ابن جبلة، والمراد بعلي فيه ـ بقرينة الراوي عنه أي ابن جبلة ـ هو علي بن أبي حمزة البطائني الذي مرّ مراراً عدم ثبوت وثاقته.
وبذلك يقوى اتحاده مع ما رواه الكليني بإسناده عن علي بن أبي حمزة [٢] عن أبي الحسن ٧ قال: ((إذا اشتريت أضحيتك ووزنت ثمنها وصارت في رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) ، ويكون الاختلاف بينهما في بعض الألفاظ إنما هو من جهة النقلة والرواة لا لتعدد السؤال والجواب.
بل لا يبعد أن يكون الأصل في هذا الخبر هو ما رواه الشيخ بإسناده المعتبر عن أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) ، فإن علي بن أبي حمزة تلميذ أبي بصير وقائده وأكثر رواياته عنه، وهناك العديد من الموارد التي يتحد فيها ما يرويه عن أبي الحسن ٧ مع ما يرويه هو أو غيره عن أبي بصير عن أبي عبدالله ٧، ويقرب أن تكون هذه الرواية من هذا القبيل بعد اتحاد النصين لفظاً ومعنى.
وكيف ما كان فالعمدة هي رواية أبي بصير المعتبرة سنداً، وأما ما روي عن ابن أبي حمزة سواء المشتمل على قوله ٧: ((فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) وغير المشتمل عليه، فهو لمكان ضعفه مما لا يعول عليه.
ثم إنه لا إشكال في تعلق هذه الرواية بهدي التمتع بقرينة قوله ٧: ((فقد بلغ الهدي محله)) ، وإن كان المذكور في صدرها لفظ (الأضحية) الذي قد
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥ـ٢٣٦.