بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٧ - هل يجوز ذبح الهدي الضال عن صاحبه بمقتضى القاعدة؟
وبالجملة: الرواية أجنبية عن ما نحن فيه، إذ هي تتكفل حكم الواجد لا الفاقد، فلا تعرض لها للإجزاء).
أقول ..
أولاً: إن تخريج ما ورد في هذه الصحيحة على القاعدة محل نظر أو منع، فإن حصول اليأس عن العثور على صاحب الهدي بالتعريف إلى عشية اليوم الثاني عشر ليس غالبياً، فضلاً عن أن يكون خلافه نادر الوقوع، فإن قسماً من الحجاج يبقون في منى إلى اليوم الثالث عشر، وكثير منهم يبقون عدة أيام في مكة بعد مغادرة منى، فيكف يحصل اليأس من العثور على صاحب الهدي بمجرد التعريف إلى عشية اليوم الثاني عشر؟! بل الظاهر أن التحديد بها إنما هو من جهة تأخير الذبح إلى آخر وقت جوازه وإن لم يحصل اليأس من العثور على صاحبه، أي حيث إنه ينقضي وقت الذبح بذلك ولا يمكن لصاحب الهدي إن عثر عليه أن يذبح هديه بعد ذلك الوقت رخص الإمام ٧ للواجد أن يذبحه، فهو حكم على خلاف القاعدة.
مع أنه لو غض النظر عن ذلك وافترض حصول اليأس من العثور على صاحب الهدي بالتعريف إلى عشية اليوم الثاني عشر إلا أن جواز ذبحه عندئذٍ لا يكون على وفق القاعدة حتى لو فرض تعيّن الحيوان هدياً، فضلاً عما إذا لم يتعين له، وذلك لما تقدم آنفاً من أنه لا يمكن إحراز رضا صاحب الهدي بذبحه إلا مع ثبوت أن الشارع المقدس يحكم بالاجتزاء به وإن لم يكن الذبح بتسبيب من الحاج أو باستنابة منه، وهذا أول الكلام. فكيف يمكن تخريج الحكم بجواز الذبح في الصحيحة على وفق القاعدة [١] ؟!
[١] قد يقال: إنه بعد افتراض اليأس من العثور على صاحب الهدي يحرز بأن ذبحه والتصدق بلحمه يكون موضع رضا صاحبه حيث يصل إليه ثوابه، ولولا ذلك لبقي إلى أن يضيع أو يموت فلا يصل إليه شيء مطلقاً.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإنه يجوز أن صاحبه لا يرضى بذبحه وإنما يرضى بالتصدق بعينه على الفقير ليصنع به ما يشاء، ولا سيما إذا كان مع الذبح في معرض عدم استفادة الفقراء من لحمه، لكثرة الذبائح في منى.