بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٦ - النصوص المستدل بها على الإجزاء وتحقيقها
ولا ذكر للهدي في هذا الخبر، ولكن لا بد أن يكون هو المراد بالبدنة فيه، وإلا لم يكن محل لقول الإمام ٧: ((ويُعلم أنها بدنة)) ، أي لا معنى لجعل العلامة عليها إلا إذا أريد كونها للدلالة على أنها هدي ليأكل منها من يمرّ.
ثم إن الكلام في هذه النصوص يقع في جهتين: الأولى في أصل دلالتها على الإجزاء، والثانية في حدود ما يستفاد منها من ذلك بالنسبة إلى أقسام الهدي ..
أ ـ أما في الجهة الأولى فلا إشكال في دلالة صحيحة منصور بن حازم على الاجتزاء بما يذبحه الواجد للهدي الضال عن صاحب الهدي، للتصريح فيها بذلك. نعم تضمنت إناطته بوقوع الذبح في المكان المحدد له وهو منى، وهذا أمر آخر.
وأما صحيحة محمد بن مسلم فقد ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] : أن (موضوعها هو واجد الهدي، والسؤال عن تكليفه بالنسبة إلى ما وجده، وقد بيّن الإمام ٧ حكماً على طبق القاعدة، وهو التعريف حتى يحصل اليأس، إذ مع التعريف ثلاثة أيام مع اجتماع الحجيج وصغر المكان وعدم وجدان صاحب الحاجة يكون موجباً عادة لليأس عن العثور عليه بعد ذلك عندما يتفرق الحجيج ويذهب كل لبلاده وشأنه.
وأما الذبح عن صاحبه فمن باب علمه برضاه بهذا العمل القربي بعد تهيئته لذلك، فهو نظير لزوم التصدق باللقطة عن صاحب المال في سائر الموارد الذي يقال: إنه حكم على القاعدة من باب أنه إحسان يصل ثوابه إلى صاحب المال، فهو يرضى به قطعاً، لأنه أقرب طرق إيصال المال إليه).
ثم قال: (وليس في الرواية تعرض للإجزاء عن صاحب الهدي، بل هي تكفلت الأمر بالذبح لا أكثر، وما الأثر من الحكم بالإجزاء بعد فرض عدم علم صاحب المال بذلك كما هو المفروض، إذ الفرض اليأس عادة عن العثور عن صاحب المال.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٤٦ـ٣٤٧.