بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٦ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
من ابن الأثير وابن الجوزي [١] ، والمذكور في كلمات بعضهم تعريف التبيع بأنه ولد البقرة إذا تبع أمه من دون تحديد ذلك بسن معين، وهذا ما ورد في كلام ابن فارس والراغب الأصفهاني [٢] .
والذي نص عليه فقهاؤنا (قدّس الله أسرارهم) في باب الزكاة [٣] هو كون التبيع ولد البقرة إذا تم له حول، ولا يبعد أن لا يكون هذا التحديد من جهة عدم صدق التبيع على ما يقل سنه عن عام كامل ـ كما ادعاه الأزهري ـ بل من جهة ورود النص الخاص على اشتراط بلوغ التبيع حولاً في ما يخرج منه زكاة، ففي صحيحة الفضلاء [٤] عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨: ((في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي)) أي تبيع أكمل حولاً تاماً، وهذا هو ما صرح به الشيخ (قدس سره) [٥] حيث ذكر الاختلاف في معنى التبيع ثم قال: (فإذا لم تدل اللغة على معنى التبيع والتبيعة فالرجوع فيه إلى الشرع) ثم قال: (وقد فسره أبو جعفر ٧ وأبو عبد الله ٧ بالحولي) في إشارة إلى ما ورد في صحيحة الفضلاء المذكورة.
إذاً تفسير التبيع بما أكمل سنة واحده في باب الزكاة لا ينفع في المقام، بل يدور الأمر فيه بين كون التبيع هو خصوص ما أكمل السنة وما هو أعم منه ومما لم يكملها كما لو كان ابن سبعة أشهر مثلاً.
ولكن الإنصاف أن الأوفق بما ورد في صحيحة محمد بن حمران المبحوث عنها من عدّ التبيع من أسنان البقر هو كونه اسماً لولد البقرة المستكمل عاماً واحداً، فإنه لو كان اسماً له من أول يوم ولادته إلى آخر ما يتبع أمه ـ كما هو مقتضى كلام أبي عبيدة المحكي في المبسوط وكلام ابن فارس وغيره المتقدم نقله ـ لما كان التبيع من أسنان البقر، أي ليس اسماً لسنٍ معين يبلغه، فالمتعين أن يكون
[١] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:١ ص:١٧٩. غريب الحديث ج:١ ص:١٠٢.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:١ ص:٣٦٣. مفردات ألفاظ القرآن ص:١٦٣.
[٣] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:١٣٥. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٢٨١. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٠.
[٤] الكافي ج:٣ ص:٥٣٤.
[٥] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:١٩٨.