بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٦ - هل يوجد لدليل اشتراط ذبح الهدي بمنى إطلاق يشمل صورة العجز عن الذبح بها؟
الإمام ٧ بالتفصيل المذكور التأكيد على أنه إنما يجتزأ به فيما إذا ذبحه في منى، ومقتضى إطلاق كلامه ٧ عدم الفرق في عدم الإجزاء عند ذبحه في خارج منى بين صورتي التمكن من ذبحه بمنى وعدمه، بلا فرق في فرض عدم التمكن بين أن يكون لمانع شخصي أو لمانع عام كالسيول الجارفة المانعة من الوصول إلى منى.
وبالجملة: إطلاق الصحيحة من حيث تمكن الواجد للهدي من ذبحه بمنى وعدمه مما لا ينبغي الإشكال فيه ـ خلافاً لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ـ ولكنه لا يجدي في ما هو محل الكلام من أنه هل يجتزأ بذبح الهدي في خارج منى مع عدم تمكن صاحبه من الذبح فيها أو لا، فإنه لا دلالة في الصحيحة على عدم الاجتزاء به في هذه الصورة إلا إذا بني على أن ما تضمنته من عدم إجزاء الهدي عن صاحبه إذا ذبحه الواجد له في خارج منى مطلق من حيث كون صاحبه متمكناً من ذبحه في منى على تقدير العثور عليه وعدمه، ولا يبعد انعقاد الإطلاق له من هذه الجهة أيضاً.
وعلى ذلك يصح الاستناد إلى إطلاق الصحيحة المذكورة في البناء على شرطية الذبح في منى بلا فرق بين تمكن الحاج من ذلك وعدمه.
وهناك رواية أخرى يمكن الاستناد إلى إطلاقها أيضاً، وهي معتبرة الفضل بن يونس [١] الواردة في من اعتقله السلطان وأفرج عنه بعد فوات الوقوف بعرفات حيث قال ٧: ((يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى، فيرمي ويذبح ويحلق ولا شيء عليه)) . فإن المنساق منه أن منى هي مكان الرمي والذبح والحلق جميعاً، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في موردي الذبح والحلق بين المتمكن وغيره، لأنه وإن كان مورده هو من أُطلق سراحه وسمح له بالذهاب إلى المشاعر المقدسة، ولكن يبقى احتمال تجدد اعتقاله أو طرو مانع آخر من وصوله إلى منى أو الذبح فيها وارداً، فيتجه البناء على كونه مسوقاً للإرشاد إلى شرطية الذبح في منى على الإطلاق، فليتأمل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٧١.