بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٤ - الاختلاف في متن صحيحة معاوية بن عمار الواردة في المقام
أجزأه قرينة للحمل المذكور، ومن الواضح أن هذا الحمل لا محل له إلا إذا كانت صحيحة معاوية بحسب ما أورده غير مشتملة على الفقرة المذكورة، إذ لو كانت مشتملة عليها لتطابقت الروايتان في المعنى، أي في الحكم بالإجزاء مع ظهور العيب بعد نقد الثمن، فلا يبقى موضوع لحمل الأولى على الثانية.
وقد تنبه لما ذكر غير واحد منهم العلامة المجلسي (قدس سره) [١] .
هذا في التهذيب، وهكذا الحال في الاستبصار، فإنه حمل صحيحة معاوية فيه [٢] على أحد وجهين: إما على الهدي الواجب وتكون صحيحة عمران الحلبي محمولة على المتطوع به، وإما على الاستحباب وتكون تلك الصحيحة محمولة على الإجزاء في مورد تعذر الرد، ولا يستقيم أي من الوجهين إلا مع كون صحيحة معاوية بحسب ما أورده خالية من المقطع المذكور.
وبذلك يعلم أن اشتمال بعض نسخ التهذيب على المقطع المذكور إنما هو من تصرف بعض الناظرين أخذاً له من الكافي من جهة أنه مصدر الرواية.
ومن الغريب أن المحقق التستري (قدس سره) [٣] نقل عن صاحب الوسائل خلو الرواية في التهذيب من المقطع المذكور، وعلق عليه بأن هذا وهم منه، لأنها مروية في التهذيب مثل ما في الكافي.
ويبدو أنه اغتر بما ورد في نسخته من التهذيب ولم يدقق في كلام الشيخ ليعلم أنه لا ينسجم مع وجود الفقرة المذكورة في الرواية.
والملاحظ أن أهم النسخ المخطوطة للتهذيب مطبقة على عدم الاشتمال عليها، ومنها النسخة التي هي بخط يوسف بن محمد الأبدال في سنة (٨٧٣ هـ)، ومنها: النسخة المؤرخة في سنة (٩٨٩ هـ) بخط الحسن بن محمد بن علي السقطي العاملي، وهي مستنسخة عن نسخة قديمة مؤرخة في سنة (٥٧٤)، وهي مستنسخة عن نسخة كانت قد قرأت على الشيخ وعليها خطه مؤرخة في سنة (٤٣٦).
[١] ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ج:٨ ص:٣٥.
[٢] الاستبصار في ما اختلف من الأخبار ج:٢ ص:٢٦٩.
[٣] النجعة في شرح اللمعة ج:٥ ص:٤٠٦.