بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
مقابل النص كما زعمه الشيخ صاحب الجواهر ووافقه عليه السيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما) [١] .
مع أنه لو فرض أنه لا معارض لصحيحة حريز في ما دلت عليه من جواز الذبح في بقية شهر ذي الحجة لم يصح أيضاً اتهام المحقق (قدس سره) بما ورد في كلام العلمَين (قُدّس سرُّهما)، فإن تلك الصحيحة خبر واحد على خلاف إطلاق الآية الكريمة، وفي تخصيص الكتاب بالخبر الواحد كلام، والمشهور بين الأصوليين وإن كان جوازه إلا أن بعضهم ذهب إلى خلافه ومنهم الشيخ (قدس سره)، وتوقف المحقق (قدس سره) في المسألة [٢] قائلاً: (إنا لا نسلم أن خبر الواحد دليل على الإطلاق، لأن الدلالة على العمل به الإجماع على استعماله في ما لا يوجد عليه دلالة، فإذا وجدت الدلالة القرآنية سقط وجوب العمل به)، فالاعتراض عليه بأن قوله: يتعين الصيام في المقام كالاجتهاد في مقابل النص في غير محله.
كما لا محل لاعتراض الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] على ابن إدريس (رحمه الله) بأنه وإن كان من أصله عدم العمل بأخبار الآحاد (لكن فيه منع واضح هنا باعتبار الاعتضاد ـ أي اعتضاد صحيح حريز وخبر النضر ـ بعمل رؤساء الأصحاب، الذين هم الأساس في حفظ الشريعة كالشيخين والصدوقين والمرتضى وغيرهم، وكفى بذلك قرينة على صحة مضمونه)، فإن مجرد عمل عدد من كبار الفقهاء بصحيح حريز وخبر النضر لا يوجب عادةً العلم بمضمونهما، ولا سيما مع ورود بعض الروايات المخالفة لهما في المفاد، كمعتبرة أبي بصير وصحيحة يحيى الأزرق، ووجود أقوال أخرى في المسألة.
وكان الأولى أن يعترض (قدس سره) على ابن إدريس (رحمه الله) بأنه قد ناقض نفسه بالتزامه هنا بتعين الصيام على الذي يجد الثمن ولا يجد الهدي إلى آخر ذي الحجة من هذا العام، في حين ذكر في موضع آخر ـ كما تقدم النقل عنه ـ أنه
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٥. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٣.
[٢] معارج الأصول ص:٩٦.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٥ـ١٦٦.