بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
ويؤيد عدم التفريق بينه وبين من لم يجد الثمن في الحكم ما ورد في مرسل الدعائم المتقدم من التسوية بينهما في ذلك، وإن كان المذكور فيه هو تعين الصوم في الموردين.
ومهما يكن فإنه يمكن البناء على معارضة معتبرة أبي بصير لصحيحة حريز ـ ونحوها معتبرة النضر بن قرواش ـ لأحد الوجهين المذكورين، ولعل العمدة هو الوجه الأول.
ولكن بنى غير واحد من الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) على الجمع بين الطرفين ـ بعد إيراد رواية أبي بصير باللفظ الخالي من قوله: (ولم يصم الثلاثة أيام) ـ بحملها على ما إذا كان قد صام الأيام الثلاثة ثم وجد ثمن الهدي.
وممن قال بذلك الشيخ والعلامة والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) [١] ، ولكن مرّ في بحث سابق [٢] أن الرواية باللفظ الخالي من الجملة المذكورة غير تامة سنداً، مع أن مقتضى السؤال فيها هو كون موردها من لم يبدأ بالصوم بعدُ عند حصوله على ثمن الهدي، فلا محل للحمل المذكور وإن فرض عدم اشتمالها على الجملة الواردة في النقل الآخر، ولتفصيل ما ذكر ينبغي مراجعة البحث المشار إليه.
ثم إنه إذا بني على استقرار التعارض بين صحيحة حريز ـ ومعها معتبرة النضر بن قرواش ـ وبين معتبرة أبي بصير فقد يقال بأنه ينبغي ترجيح صحيحة حريز بموافقة الكتاب، لأن مقتضى إطلاق قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ جواز إهداء الهدي في حج التمتع إلى آخر ذي الحجة، فإنه آخر أشهر الحج، وهو المراد بالحج في الآية الكريمة كما يستفاد من بعض النصوص [٣] .
وبناءً عليه فإن صحيحة حريز مطابقة للإطلاق المذكور لدلالتها على
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٧ـ٣٨. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٢. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٠.
[٢] لاحظ ص:١١٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣١ـ٢٣٢.