بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
مضي اليوم الثاني أو الثالث من أيام التشريق، إذ من الواضح أن التعليل المذكور في المعتبرة يأبى الاختصاص بموردها، فإنه غير مستساغ عرفاً، نظير أن يقول الطبيب: (لا تأكل الرمان، لأنه حامض)، ثم يأذن في أكل جميع أنواع الحوامض غير الرمان، فإنه غير مقبول جداً.
والوجه فيه: أن مرجع التعليل إلى عام ذكر بعض أفراده، حيث لا يصح حمله عليه خاصة، لأنه بمنزلة تخصيص الأكثر المستبشع عند أبناء المحاورة.
والحاصل: أن مقتضى البناء على عدم اختصاص صحيحة حريز بموردها هو وقوع التعارض بينها وبين معتبرة أبي بصير المذكورة.
نعم لا معارضة بينها وبين النصوص الدالة على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة كمعتبرة كليب الأسدي وصحيحة علي بن جعفر، لأن مورد الصحيحة هو خصوص المعذور، فيمكن رفع اليد بها عن إطلاق تلك النصوص وحملها على غيره، أي المختار الذي يمكنه الإتيان بالذبح بشروطه في أيام النحر الثلاثة أو الأربعة.
الأمر الثاني: أن صحيحة حريز وإن اختصت بمن وجد الثمن ولم يجد الهدي ولا محل للتعدي عن موردها إلى غيره من أفراد المعذور عن الذبح في أيام النحر الثلاثة أو الأربعة، إلا أنه يبعد تقييد إطلاق قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) وحمله على غير مورد الصحيحة، لتكون نتيجته هي التفصيل في المعذور بين من وجد الثمن ولم يجد الهدي فيتسع له وقت الذبح إلى آخر ذي الحجة، وبين غيره ممن لم يتيسر له الذبح بشروطه في أيام النحر ـ كمن كان فاقداً للثمن أو منع من الذبح في منى ـ فلا يتسع له الوقت بعدها، فإن هذا التفصيل بعيد عن المرتكزات بل لعل مقتضى المناسبات كون من يجد الهدي ولا يتيسر له ذبحه قبل انقضاء أيام النحر أولى بأن يرخص له في الذبح في بقية ذي الحجة ممن لم يجد الهدي وإن وجد ثمنه، مضافاً إلى أن لسان المعتبرة يفرغ عن عدم صلاحية ما بعد يوم النفر لذبح الهدي، فلا يناسب الترخيص لمن وجد الثمن ولم يجد الهدي بالذبح في ما بعده، فليتأمل.