بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٥ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
عن الهدي.
ومثل هذا الكلام يأتي في المقام، فإنه إذا سقطت شرطية الذبح في أيام النحر يكون المتمتع متمكناً من الهدي الواجب عليه، وعندئذٍ فلا تصل النوبة إلى الصيام الذي هو بدل للهدي ولا محل للتخيير بينهما.
ولكن يمكن أن يقال: إن الاستبعاد المذكور لو تم فإنما يتم في ما هو مورد الآية المباركة من وجدان المتمتع للهدي في أيام الحج قبل أن يعود إلى أهله، فإنه لا مورد لتخييره بين الذبح في خارج منى وبين الصيام الذي هو بدل عن الهدي بمقتضى الآية الكريمة.
وأما من لا يجد الهدي حتى ينتهي من مناسك الحج ويريد العودة إلى أهله فهو خارج نطاق الآية المباركة، أي ليس واجداً للهدي المذكور فيها، فمقتضى إطلاقها أن يكون حكمه هو الصيام بدلاً عن الهدي، ولكن لا مانع من أن يرفع اليد عن هذا الإطلاق بنص يدل على كونه مخيراً بين الصيام وبين إيداع ثمن هدي عند من يثق به من أهل مكة ليذبح عنه في بقية ذي الحجة من هذا العام وإن لم يكن ففي العام القادم، فإنه لا موجب هنا لاستبعاد التخيير بين الأمرين [١] .
هذا كله في ما يتعلق بصحيحة حريز وتعارضها مع صحيحة يحيى الأزرق.
وأما معتبرة النضر بن قرواش فإن بني على تعلقها بمن هو معذور من أداء الصيام ولا يوجه التكليف به إليه فلا تعارض بينها وبين صحيحة يحيى الأزرق، فإن مورد الأخيرة هو المتمكن من الصوم. وأما إذا بني على تعلقها بمن يتمكن من الصيام وإن كان يصيبه ببعض الضعف غير الموجب لسقوط التكليف به عنه فيمكن الجمع بينها وبين صحيحة الأزرق بالالتزام بالتخيير بين الصيام وبين
[١] قد يقال: إن مقتضى صحيحة حريز ـ ولو بالأولوية ـ تعيّن الهدي على المتمتع نفسه لو لم يغادر إلى أهله بعد أيام التشريق، وصحيحة الأزرق تعم هذه الصورة، وهي داخلة في نطاق الآية المباركة، فيأتي فيها استبعاد التخيير بين الذبح والصيام، فليتأمل.