بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٣ - ما تقتضيه النصوص الخاصة فيه
لشرائه.
الثالث: أن مورد صحيحة الأزرق من تعذر عليه شراء الهدي بسبب توانيه في الشراء في وقت سابق، وليس مورد صحيحة حريز كذلك.
قلت: الفروق المذكورة لا تصلح أن تشكل فارقاً بين الموردين في الحكم..
أما الأول فلأن من وجد ولم يشتره ثم لم يتمكن من الشراء أولى بلزوم إيداع الثمن ليشترى له في بقية ذي الحجة ممن لم يجد الهدي من الأول كما لا يخفى.
وأما الثاني فلأنه يضعف احتمال الاختلاف في الحكم بين ما إذا لم يوجد الغنم أصلاً وبين ما إذا وجد ولكن بسعر غالٍ لا يشترى به عادة، مضافاً إلى أن عدم الوجدان يكون مسبوقاً عادة بغلاء الأسعار، ومن النادر جداً أن يبقى السعر ثابتاً إلى آخر فرد من البضاعة المعروضة للبيع.
وأما الثالث فلأن المتواني أولى بأن يكلف بالبحث عمن يوثق به من أهل مكة ليودع عنده الثمن ويطلب منه شراء الهدي وذبحه بعد مغادرته إلى بلده ممن لم يكن متوانياً في أداء واجبه.
والوجه في ذلك: أن الصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد الرجوع إلى البلد أهون عند معظم الناس من صرف الوقت والمال في سبيل التعرف على ثقة من أهل مكة يقوم بشراء الهدي وذبحه في قادم الأيام، فمن البعيد جداً أن يسمح للمتواني بالصيام بدل الهدي ويلزم غيره بما هو أزيد كلفة عليه من الصيام عادة، فإن هذا نظير أن يسمح للمتواني في التوضي إلى حين فقدان الماء بالتيمم ويكلف غير المتواني بالبحث عن الماء في أماكن أخرى وشرائه بماله، ولا يخفى بعده عن المرتكزات.
والحاصل: أنه لا يبعد القول بتعارض صحيحة حريز وصحيحة يحيى الأزرق في أن وظيفة من يجد الثمن ولا يجد الهدي هل هو الانتقال إلى الصيام أو الذبح في بقية ذي الحجة ولو بإيداع الثمن عند بعض أهل مكة للقيام بذلك.
ولكن يمكن أن يقال: إن التعارض بينهما غير مستقر، لأن المقام من