بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٢ - حكم ما إذا سُرق ما أعده هدياً لمتعته
قيل بانصرافه إلى الأضحية المستحبة، وإن كان المختار ـ كما مرّ مراراً ـ أنه أعم منها ومن هدي التمتع ونحوه مما يذبح في عيد الأضحى.
وأما دلالتها على ما رامه الشيخ (قدس سره) من الاجتزاء بالهدي إذا سُرق من مكان حريز فيظهر من السيد الأستاذ (قدس سره) [١] أنها تامة لو لم تشتمل على الذيل المذكور، كما في النص المروي عن علي عن العبد الصالح ٧، وأما مع الاشتمال عليه كما في النص المروي عن أبي بصير عن أبي عبد الله ٧ فتكون الرواية مسوقة لبيان جواز الحلق بعد تحصيل الهدي، لا الاكتفاء به عندئذٍ وإن سُرق أو هلك لاحقاً قبل ذبحه.
قال (قدس سره) [٢] بشأن معتبرة أبي بصير المذكورة: إنها (ناظرة إلى الغاية المترتبة على بلوغ الهدي محله، أعني جواز الحلق، وغير ناظرة إلى الإجزاء المبحوث عنه في المقام، فهي أجنبية عن محل الكلام كما لا يخفى).
أقول: لا ينبغي الشك في كون الرواية مسوقة لبيان جواز الحلق مع تحصيل الهدي بمنى ولو لم تكن مذيلة بقوله ٧: ((فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) ، لأن التعبير في قوله ٧: ((فقد بلغ الهدي محله)) مقتبس من الآية الكريمة الواردة في المحصور: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، ويراد به الإشارة إلى أن بلوغ الهدي المنوط به جواز الحلق يتحقق بتحصيل الهدي في منى وصيرورته تحت يد الحاج، ولا يتوقف على ذبحه أو نحره.
ولكن بالرغم من هذا يمكن أن يقال: إنه يستفاد من التعبير ببلوغ الهدي محله أن ما يتم تحصيله بمنى يعدّ مصداقاً للهدي المأمور به في الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، لأن (الألف واللام) في قوله ٧: (بلغ الهدي) إنما هو للعهد الذهني، كما أنه في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ إنما هو للعهد الذكري، ويراد به الهدي المذكور في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٠ـ١٨١.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٠ـ١٨١.