بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٥ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
أطبقوا على خلاف ذلك.
ويمكن توجيه ما ذهبوا إليه بأن صحيحة محمد بن مسلم قد دلت على أن وظيفة الواجد هو أن يذبح الهدي عن صاحبه الذي ضلّ عنه حيث قال ٧: ((ثم يذبحه عن صاحبه)) ، ولما كان المذكور في سؤال الراوي في صحيحة منصور بن حازم أن رجلاً ضلّ هديه فوجده رجل آخر فنحره، كان مقتضى أصالة الصحة في فعل ذلك الواجد هو قيامه بنحر الهدي الضال عن صاحبه، إذ لو كان قد نحره لا بهذه النية يكون قد تخلف عن أداء واجبه وارتكب حراماً، وهو خلاف ما تقتضيه أصالة الصحة في فعل المسلم.
وعلى ذلك فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ في الصحيحة المذكورة إطلاق يقتضي الإجزاء وإن كان الواجد قد تخلف عن القيام بوظيفته وذبح الهدي الضال لا عن صاحبه.
فالنتيجة: أنه لا دليل على الإجزاء في مفروض البحث إلا مع وقوع الذبح عن صاحب الهدي لا مطلقاً.
هذا تقريب ما أفاده السيد صاحب الرياض (قدس سره)، ولكن الشيخ صاحب الجواهر (طاب ثراه) [١] لم يرتضه معقباً على كلامه بقوله: (لا يخفى عليك ما في هذا الأصل هنا ـ أي أصالة الصحة ـ سيما بعد عموم جواز الالتقاط .. نعم لو قلنا بخروج الهدي عن حكم الضالة ولو للنص المزبور اتجه عدم الإجزاء حينئذٍ عنه للنهي، ولكن فيه نظر لإطلاق الأدلة بل عمومها، فلاحظ وتأمل).
أقول: أما أصالة الصحة فلا يصح الاستناد إليها في المقام، إذ مرّ في بحث سابق [٢] أنها تأتي بمعنيين ..
أحدهما: أصالة الصحة في فعل المسلم بمعنى أن ما يأتي به من متعلقات الأحكام الشرعية أو موضوعاتها يكون مستجمعاً للأجزاء والشرائط المعتبرة عند الحامل، ولا مورد لأصالة الصحة بهذا المعنى في فعل الواجد للهدي الضال كما
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢٨.
[٢] لاحظ ج:٧ ص:١٠٠ وما بعدها ط:٢.