بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٠ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
أو على ما إذا كان قد أشعر الأول أو قلّده كما بنى على ذلك الشيخ (قدس سره) وجمع؟
(الجهة الثانية): أنه قد ورد في صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل اشترى شاة ثم أراد أن يشتري أسمن منها. قال: ((يشتريها، فإذا اشتراها باع الأولى)) . قال: ولا أدري شاة قال أو بقرة.
وهذه الرواية واضحة الدلالة على عدم تعيّن الأول بالشراء بل جواز شراء غيره، أقصى الأمر عدم جواز بيع الأول قبل شراء الثاني، نعم موردها هو ما إذا كان الثاني أسمن من الأول، ولكن لعل المتفاهم العرفي منها أنه لا خصوصية للسمن، بل العبرة بمطلق الأفضلية.
وعلى ذلك فقد يقال [٢] : إن هذه الصحيحة أخص مطلقاً من معتبرة أبي بصير، فيجب حمل المطلق على المقيد والبناء على جواز التبديل إلى الأفضل خاصة، لتكون النتيجة أن الأول يتعين هدياً إلا إذا اشترى ما هو أفضل منه.
ولكن الإنصاف أن حمل الأمر بذبح الأول المذكور في المعتبرة على ما إذا لم يكن الثاني أفضل منه لا يخلو من بعد، فإن المنساق منها أنه إنما يجب ذبح الأول ـ سواء عثر عليه بعد ذبح الثاني أو قبل ذلك ـ من حيث كونه أول ما اشتراه للهدي، أي أنه يتعيّن له بذلك. ولو جاز التبديل إلى الأفضل كان ذلك مساوقاً لعدم التعين بالشراء، إذ يجوز عندئذٍ لكل أحد أن يشتري ما هو الأفضل من بعض الجهات.
مضافاً إلى أنه لو كان الحكم كذلك لكان من المناسب جداً أن ينبه الإمام ٧ السائل على عدم وجوب ذبح الأول إن عثر عليه بعد ذبح الثاني فيما إذا كان الثاني أفضل منه حتى لا يذهب من كيسه ما لا يجب عليه، فسكوته ٧ عن بيان ذلك يعدّ مؤشراً واضحاً على تعين الأول للهدي وإن كان الثاني أفضل منه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩١.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٢٨.