بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٥ - حكم ما إذا ملك الحيوان بغير الشراء وبان مهزولاً بعد ذبحه هدياً
الهزال في المشترى أضحية مع عدم العلم به حين الشراء، ففي غير ذلك ـ ومنه ما تم استحصاله بغير الشراء ـ لا بد من العمل بإطلاق دليل المانعية، ولا تصل النوبة إلى إطلاقات أدلة الهدي أو إلى أصالة البراءة [١] .
وبالجملة: الحال في الهزال كالحال في النقص، أي كما أن مقتضى إطلاق دليل عدم الاجتزاء بالناقص هو عدم الفرق بين كون نقصه معلوماً لصاحبه أو لا وإنما استثني من ذلك بموجب النص الخاص ما إذا اشتراه ثم علم بعد نقد الثمن أنه أعور مثلاً، كذلك الحال في الهزال، أي أن مقتضى إطلاق دليل عدم الاجتزاء بالمهزول هو عدم الفرق بين كون هزاله معلوماً لصاحبه أو لا، وإنما استثني منه بموجب النصوص الخاصة خصوص ما إذا اشتراه باعتقاد أنه سمين ثم بان كونه مهزولاً.
نعم، قد يحتمل في المقام عدم ثبوت الخصوصية للشراء، وإنما ذكر في الروايات من جهة أنه السبب الغالب في الحصول على الحيوان الذي يذبح أضحية، ويؤيد ذلك عدم الخصوصية للشراء في الصورتين الأخريين، أي فيما إذا اشتراه على أنه مهزول فبان سميناً، وما إذا اشتراه على أنه مهزول فكان كذلك.
ولكن الإنصاف أنه يصعب الجزم بعدم خصوصية الشراء في محل الكلام، ولا سيما بناءً على شمول الحكم بالإجزاء لما إذا تبين الهزال قبل الذبح ـ كما مرّ اختياره ـ لوضوح أنه لا يمكن الالتزام بمثله فيما إذا كان تملك الحيوان بغير الشراء أو ما بحكمه من المعاوضات، ولا سيما مثل الإرث والتوالد في الملك من الأسباب القهرية.
وبالجملة: إن ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) من الاجتزاء بالمهزول إذا لم يعلم الحاج بهزاله إلا بعد الذبح سواء أكان انتقاله إليه بالشراء أم بغيره مما يشكل الالتزام به على إطلاقه، ولذلك توقف في المسألة جمع منهم بعض الاعلام من تلامذة السيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما) حيث قال في تعليقته على المتن:
[١] هذا بغض النظر عن قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) إن بني على جريانها في أمثال المقام.