بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - حكم ما إذا ملك الحيوان بغير الشراء وبان مهزولاً بعد ذبحه هدياً
وقد بنى فيه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] على الاجتزاء بالمهزول قائلاً: إن (به يفترق ـ الهزال ـ عن سائر العيوب، والوجه فيه أن السلامة من العيب شرط واقعي لصحة الهدي بمقتضى الإطلاق في قوله ٧ في صحيحة علي بن جعفر: ((فإنه لا يجوز ناقصاً)) الشامل لصورتي العلم والجهل، فلو ذبحه ووجده معيباً لا يجزي، لأن العيب مانع واقعي، إلا إذا اشتراه واطلع على العيب بعد نقد الثمن كما تقدم.
وأما الهزال فلم ينهض أي دليل على كونه مانعاً واقعياً، بل المستفاد من الأدلة أن المانع إنما هو معلوم الهزالية لا واقعها، ومن ثم لو اشتراها على أنها سمينة فبانت مهزولة أو بالعكس أجزأت، وإنما لا يجزي فيما إذا اشتراها على أنها مهزولة فبانت مهزولة أيضاً، كما نطقت به صحيحة محمد بن مسلم وغيرها كما تقدم.
وحيث لم يكن الهدي في مفروض البحث معلوم الهزالية فلا مانع من الاجتزاء به وإن استبان مهزولا، عملاً بإطلاقات الهدي من الكتاب والسنة. ومع الغض عنها والشك في كون السمن شرطاً واقعياً فتكفينا أصالة البراءة عنه.
وعلى الجملة: فهذه مسألة أخرى غير مسألة التملك بالشراء، ومقتضى القاعدة فيها هو الإجزاء، وإن خلت عن نص تدل عليه ـ كما دلت عليه في تلك المسألة ـ لقصور المقتضي لعدم الإجزاء، باعتبار كون الهزال مانعاً علمياً لا واقعياً، ومقتضى الإطلاقات حينئذٍ الإجزاء حسب ما عرفت).
هذا كلامه (قدس سره)، وهو لا يخلو من غرابة، لأن موثقة السكوني المتضمنة للنهي عن التضحية بالعجفاء ظاهرة في مانعية العجف ـ وهو مطلق الهزال كما بنى عليه (قدس سره) ـ واقعاً أي بلا اختصاص لها بالعالم به، كظهور صحيح علي بن جعفر في مانعية النقص بلا فرق بين صورتي العلم به والجهل به.
ولا يوجد في مقابل إطلاقها إلا ما ورد في شراء الأضحية باعتقاد أنها سمينة فخرجت مهزولة من الحكم بالاجتزاء بها، وهو لا يقتضي إلا عدم مانعية
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٦ـ١٧٧.