بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - هل يوجد لدليل اشتراط ذبح الهدي بمنى إطلاق يشمل صورة العجز عن الذبح بها؟
محله، ويستفاد من ذلك ضمناً أن للهدي محلاً لا بد أن يبلغه، وهو منى بحكم مضمرة زرعة وغيرها.
ومن المعلوم أن الحكم المذكور ـ أي عدم جواز تحلل المحصور من إحرامه إلا بعد بلوغ الهدي محله ـ لا يحتمل أن يكون حكماً مطلقاً من حيث تمكن المحصور من إيصال الهدي إلى محله وعدمه، وإلا لزم أن لا يخرج المحصور من إحرامه في صورة عدم التمكن من ذلك وهذا غير محتمل فقهياً، وقد نص الفقهاء على أن المحصور إذا لم يتمكن من بعث الهدي إلى منى يجوز له أن يذبحه في مكانه ويتحلل عندئذٍ.
فلا محيص ـ إذاً ـ من البناء على كون الآية الكريمة ناظرة إلى خصوص المتمكن من إيصال الهدي إلى منى، ولا إطلاق لها لغير المتمكن من ذلك.
وعلى هذا فما يستفاد منها بضميمة ما دل على أن الحكم الوارد فيها يعم هدي التمتع هو اشتراط أن يبلغ محله ـ وهو منى حسب الفرض ـ مع التمكن من ذلك لا مطلقاً.
وبذلك يظهر أن الخدش في إطلاق الآية الكريمة للعاجز عن الذبح في منى ليس من جهة عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة ـ كما ورد في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) بالنسبة إلى مضمرة زرعة ـ بل من جهة أنه لا يحتمل أن تكون مطلقة من الجهة المبحوث عنها.
وأما صحيحة منصور بن حازم الواردة في الهدي الضال فالمناقشة في إطلاقها بما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) لا تخلو من غرابة، فإن تعارف التمكن من ذبح الضالة في منى لا يمنع من انعقاد إطلاقها للحالة غير المتعارفة.
بل قد مرّ في تقريب دلالتها على اشتراط الذبح بمنى أن تفصيل الإمام ٧ في مقام الجواب بين ما إذا قام من عثر على الهدي الضال بذبحه في منى وما إذا قام بذبحه في خارجها ـ حيث حكم بالإجزاء في الأول دون الثاني ـ إنما كان بلحاظ أن الهدي إذا ضل عن صاحبه فربما يعثر عليه غيره في خارج منى وقد يتعاجز عن المجيء به إليها لذبحه فيها أو أنه يتعذر أو يتعسر عليه ذلك، فأراد