بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٥ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
ووجه الاستدلال به هو أنه لا ريب في أن المراد بيوم النفر فيه هو يوم النفر الثاني، إذ لو كان المراد هو يوم النفر الأول أي اليوم الثاني عشر لاقتضى ذلك أن يجوز الذبح في منى في يومين فقط هما يوم النحر واليوم الحادي عشر، وهذا مقطوع العدم، وعلى خلاف تعبير الإمام ٧ بـ(أيام الذبح)، فإنه يدل على جواز الذبح في ثلاثة أيام في حده الأدنى، لأن أقل الجمع ثلاثة.
وبالجملة: يتعين أن يكون المراد بيوم النفر في الرواية هو يوم النفر الأخير دون الأول، وعلى ذلك تتم دلالتها على كون أيام الذبح ثلاثة.
هذا ولكن قد يحتمل أن يكون المراد بيوم النفر فيها هو اليوم الرابع عشر، وقد بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] ، والقرينة عليه هي ما صرح به في صحيحتي عيص بن القاسم وحماد بن عيسى [٢] من أن ليلة الحصبة هي ليلة النفر، مع ما يظهر من صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] ـ وهو المصرح به في العديد من المعاجم اللغوية ـ من أن يوم الحصبة يكون بعد أيام التشريق، مما يقتضي أن يكون يوم النفر هو اليوم الرابع عشر، ويكون إطلاق ذلك عليه بملاحظة أن كثيراً من الحجاج ينفرون فيه من مكة المكرمة إلى بلدانهم وأهاليهم [٤] .
أقول: سيأتي الكلام في صحيحتي عيص وحماد في محله، وعلى كل حال فلا سبيل إلى الاستشهاد بهما على كون المراد بيوم النفر في رواية أبي بصير هو اليوم الرابع عشر، بل الأقرب أن يكون المقصود به هو يوم النفر الثاني، فإنه هو المراد به عند الإطلاق، كما يظهر من بعض الروايات الآتية. وعلى ذلك فلا إشكال في دلالتها على كون أيام الذبح ثلاثة لا أربعة.
ولكن مرّ في موضع سابق أن سند الكليني إليها ضعيف بسهل بن زياد،
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢١٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٨. قرب الإسناد ص:١٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠.
[٤] تجدر الإشارة إلى أن صاحب الجواهر (قدس سره) (ج:١٩ ص:١٣٥) لما بنى على جواز الذبح إلى آخر ذي الحجة حمل النفر في رواية أبي بصير على النفر من مكة بعد انقضاء هذا الشهر، ولا يخفى أنه في غاية البعد.