بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - القول بتعينها بالشراء والاستدلال له بمعتبرة أبي بصير
صاحب الحدائق (قدس سره)، وهو ما صرح به المحقق والعلامة والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) [١] وغيرهم. وهناك من قيد إطلاق الأمر بذبح الأول بما إذا كان قد أشعره أو قلده كالشيخ وابن البراج والعلامة (قدّس الله أسرارهم) [٢] .
ويمكن أن يقال: إنه لا إشكال في عدم اختصاص الحكم في الرواية بما إذا ضل الأول ثم عثر عليه بعد شراء الثاني، بل يشمل ما إذا اشترى شاة ـ مثلاً ـ لهديه ثم بدا له أن يشتري غيرها، كأن يشتري بدنة أو بقرة أو شاة أسمن أو أفضل من وجه آخر.
وكذلك يشمل ما إذا اشتراها ثم أراد فسخ المعاملة بأحد مسوغاته كخيار الحيوان أو المجلس أو الغبن أو تخلف الشرط أو نحوها، وشراء حيوان آخر بعد ذلك.
كما أنه يشمل جميع أنواع الهدي كهدي العمرة وهدي الكفارة وهدي النذر ولا يختص بهدي الحج، ومقتضاه أن من اشترى حيواناً ليكفر به عن ارتكابه لبعض محرمات الإحرام مثلاً أو ليفي به نذره لا يجوز له استبداله بغيره.
ولو كان هذا الحكم ـ أي تعيّن الأول للهدي بمجرد الشراء بحيث يجب ذبحه على كل حال، ولا يجوز استبداله بالأحسن ولا ردّه عند فسخ المعاملة بأحد موجبات الخيار، بلا فرق في ذلك بين هدي الحج وغيره من أنواع الهدي ـ حكماً ثابتاً عندنا لظهر وبان وأفتى به الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم)، لكونه محلاً للابتلاء على نطاق واسع. كيف ولا يعرف قائل به في غير ما إذا كان قد أشعره أو قلّده! ألا يكفي هذا قرينة لحمل الرواية على الاستحباب كما صنعه المشهور،
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٨٧. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٨. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٣٤. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٢. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٩٢. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٤.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٤. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٦٠. المهذب ج:١ ص:٢٥٨. تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٣١. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٨٩. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٥٠.