بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - أقوال الفقهاء في المسألة ورواياتها
(أحدهما: أن يكون هديه غير واجب، فإنه يجوز له ذلك .. والثاني: أن يكون ذلك رخصة لمن يكون قد نقد الثمن ولا يقدر على استرجاعه جاز له أن يقتصر عليه). ومن المعلوم أن كتاب الاستبصار مما ألفه (قدس سره) بعد التهذيب، فيمكن أن يقال: إن ما ورد فيه في المقام عدول عما ذكره في التهذيب قبل ذلك.
ولكن نقل السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] كلامه في التهذيب وقال: إنه (لا بأس به)، وظاهرة الموافقة عليه.
وقال المحقق الأردبيلي (قدس سره) [٢] : إنه (لولا الإجماع لأمكن القول بجواز المعيب في ما لو اشترى مع الجهل به ونقد الثمن، ويمكن أن يكون الإجماع في غير هذه الصورة)، وكأنه (قدس سره) قد تردد في حكم المسألة في الصورة المذكورة.
وبنى العلامة المجلسي الأول (قدس سره) [٣] على التوقف في حكمها والاحتياط فيها، وكذلك المحقق السبزواري والمحدث الفيض الكاشاني (قُدّس سرُّهما) [٤] .
ويظهر من صاحب الوسائل (رحمه الله) [٥] أنه عمل بصحيحة عمران الحلبي في مورد تعذر الإرجاع إذا ظهر العيب بعد الشراء.
وأفتى السيد الحكيم (قدس سره) [٦] بالإجزاء في صورة ظهور العيب بعد نقد الثمن مطلقاً، وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره)، فإنه بنى على ذلك في المتن بعد أن لم يكن قد ذكره في الطبعات القديمة من رسالة مناسك.
هذه أقوال فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم) في المسألة، وأما رواياتها فهي ثلاث ..
(الرواية الأولى): صحيحة علي بن جعفر [٧] عن أخيه موسى بن جعفر ٨
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٧.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٧٧.
[٣] روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه ج:٥ ص:١٦٨.
[٤] كفاية الأحكام ج:١ ص:٣٥١. مفاتيح الشرائع ج:١ ص:٣٥٤.
[٥] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٣٠.
[٦] منهاج الناسكين ص:١٠٩.
[٧] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣ـ٢١٤. قرب الإسناد ص:٢٣٩. وفي مسائل علي بن جعفر (ص:١٦٢ـ١٦٣) مع بعض الاختلاف.