بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب قبل وصوله إلى منى وقد أشعره أو قلده
أو قلّده بعد أن نحر غيره بمنى، فلا يشمل ما إذا اضطر إلى نحر ما أشعره أو قلّده في خارج منى كما هو مورد الكلام، وعلى ذلك فالمتعين هنا تحصيل غيره لذبحه أو نحره بمنى، رعايةً لما دل على كون منى هي مكان ذبح الهدي أو نحره في الحج.
وبذلك يظهر النظر في ما تقدم نقله عن الشهيد الأول (قدس سره) من قوله فيما إذا عطب الهدي، أنه ينحر في مكانه ويكتب عليه أنه هدي: (ولا يجب بدله إلا إذا كان مضموناً كالمتعة ـ على قول ضعيف ـ والجزاء)، فإن ظاهره [١] استضعاف القول بلزوم تحصيل البديل عن هدي التمتع إذا عطب في الطريق إلى منى فذبح في مكانه، وهذا لا يعرف له أي وجه.
هذا كله بمقتضى القاعدة، وأما بموجب النصوص الخاصة فيمكن أن يقال: إن الحكم كذلك، أي عدم الاجتزاء بما أشعر أو قلّد من الهدي في الحج إذا لم يصل إلى منى، ومن الروايات التي يمكن أن يستفاد منها الحكم المذكور ..
١ ـ صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن الهدي الذي يقلد أو يشعر ثم يعطب. قال: ((إن كان تطوعاً فليس عليه غيره، وإن كان جزاءً أو نذراً فعليه بدله)) ، فإنها واردة في مفروض الكلام أو شاملة له بإطلاقها، لأن المراد بالعطب في مثلها إما هو خصوص الآفة التي تصيب الهدي في الطريق فتمنعه من السير فينحر في مكانه قبل الوصول إلى المنحر ـ كما مرّ عن ابن الأثير ـ أو أنه بمعنى مطلق ما يصيب الحيوان من الكسر ونحوه الشامل بإطلاقه لمحل الكلام بل هو بمثابة القدر المتيقن من موارده.
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الشرطية الثانية في الصحيحة وهي قوله ٧: ((وإن كان جزاءً أو نذراً فعليه بدله)) وإن لم تشتمل على ذكر هدي التمتع، ولكن يمكن أن يقال: إنه غير ضار بالاستدلال بالرواية، لما مرّ مراراً من أنه متى كانت هناك شرطيتان متعاقبتان والثانية منهما تصلح لأن تكون تصريحاً
[١] المحكي في هامش المطبوع من الدروس أن جملة (على قول ضعيف) قد ضرب عليها في بعض النسخ.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٥.