بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
وعلى ذلك لا محل للمناقشة في إطلاق صحيحة سعيد الأعرج لمحل البحث.
نعم قد يقال: إن أصل دلالة هذه الصحيحة على اعتبار الترتيب بين الذبح والتقصير ليس بذاك الوضوح.
والوجه فيه: أن الجزاء في الجملة الشرطية المذكورة فيها ليس هو جواز التقصير فقط، بل جواز الطواف والسعي أيضاً حيث قال ٧: ((فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصرن من أظفارهن ويمضين إلى مكة في وجوههن، ويطفن بالبيت ويسعين بين الصفا و المروة)) ، ومن المقرر في محله أنه متى كان الجزاء مركباً من أمرين ـ مثلاً ـ فليس مقتضى مفهوم القضية الشرطية انتفاءهما على سبيل العموم الاستغراقي بل على سبيل العموم المجموعي، فلا ينافي ذلك ثبوت أحدهما، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة انتفاء كليهما جميعاً، أي أن تركب الجزاء ليس كتركب الشرط حيث ينتفي الجزاء بانتفاء أيٍّ من الأمور المذكورة فيه.
مثلاً: إذا قال: (إذا زارك زيد وقدم لك هدية فزره) يدل بالمفهوم على عدم وجوب الزيارة إذا ترك زيد زيارته أو ترك إرسال هدية، فإذا ترك الزيارة وأرسل هدية أو أتى بالزيارة ولم يقدم له هدية كان مقتضى المفهوم عدم الأمر بزيارته.
وأما إذا قال: (إذا زارك زيد فلا بأس أن تزوره وتقدم له هدية) فمقتضى مفهومه ثبوت البأس في زيارة زيد وتقديم الهدية له معاً مع عدم قيام زيد بزيارته، وليس مقتضاه ثبوت البأس في كل من زيارته وتقديم الهدية له على تقدير عدم قيام زيد بزيارته، أي لا يستفاد منه ثبوت البأس في أن يقوم بالزيارة وحدها أو بتقديم الهدية وحدها وإن لم يقم زيد بزيارته.
والمقام من هذا القبيل، فإن الجزاء في الصحيحة مركب من أمرين هما التقصير والطواف وما يتبعه، فلا يكون مفهومها عدم جواز أيٍّ منهما لمن كان عليها ذبح قبل الإتيان به، بل عدم جوازهما معاً على سبيل العموم المجموعي.