بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - اشتراط أن يكون الهدي تام الأعضاء
يكون هدياً فإنه لا يجوز ناقص الهدي).
ومقتضى الجميع اشتمال كلام الإمام ٧ على التعليل الموجب للتعدي إلى غير العور، الذي هو مورد الرواية.
ولكن الملاحظ أنها وردت في قرب الإسناد بلفظ (إلا أن يكون هدياً فإنه لا يجوز في الهدي)، وظاهره رجوع الضمير في قوله: (فإنه لا يجوز) إلى العور، وعلى ذلك لا يتم الاستدلال بالرواية على عدم الإجزاء في جميع موارد النقص، لعدم اشتمالها على التعليل المقتضي لذلك.
إلا أنه يمكن الاطمئنان باشتمال كلام الإمام ٧ على التعليل المذكور، بالنظر إلى صحة طريقي الصدوق والشيخ المؤيدين بما ورد في ما يسمى بـ(مسائل علي بن جعفر). وأما ما روي في قرب الإسناد فهو مضافاً إلى عدم تماميته سنداً كما مرّ مراراً مما لا محل للاعتداد به في مقابل ما ذكر، لأن النسخة الواصلة إلينا من هذا الكتاب كثيرة السقط والغلط، ولا يبعد في المقام سقوط قوله: (أن يكون ناقصاً) من ذيل العبارة الواردة فيها.
وبالجملة: إن الأرجح اشتمال كلام الإمام ٧ على التعليل المقتضي لعدم الاجتزاء في الهدي بما يعدّ ناقصاً عند العرف ـ لا بحسب الميزان العلمي ـ سواء أكان ذلك من جهة فقدان عضو أو الإصابة بعاهة أو غير ذلك.
وبه يعرف أن ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من اشتراط أن يكون تام الأعضاء ربما لا يفي بتمام ما هو المقصود، فليتأمل.
هذا، وهناك روايات أخرى يمكن الاستدلال بها للمطلوب ..
الأولى: صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل يشتري هدياً وكان به عيب عور أو غيره. فقال: ((إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره)) .
والاستدلال بها مبني على انعقاد الإطلاق لها بحيث تدل على لزوم خلو الهدي من كافة العيوب، وأيضاً كون كل عيب نقصاً، وسيأتي الكلام فيها من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.