بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
خصوص صحيحة محمد بن مسلم بل هي وصدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران جميعاً، لأن صحيحة ابن يقطين قد دلت على لزوم إعادة الطواف ـ دون الكفارة ـ عند الإخلال بالترتيب بينه وبين التقصير سواء عن تعمد أو عن جهل أو نسيان، وصحيحة محمد بن مسلم قد دلت على وجوب الكفارة دون الإعادة عند الإخلال تعمداً بالترتيب بين الحلق والطواف، وصدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران قد دل على عدم وجوب الإعادة ولا الكفارة في فرض الإخلال بالترتيب بينهما نسياناً.
وعلى ذلك فإن صحيحة محمد بن مسلم وصحيحتي جميل ومحمد بن حمران تستوعبان مورد صحيحة ابن يقطين، فيقع التعارض بينهما بمجموعهما وبين هذه الصحيحة.
نظير ما لو ورد في دليل: (يستحب إكرام العالم)، وورد في دليل ثانٍ: (يجب إكرام العالم العادل)، وفي دليل ثالث: (يحرم إكرام العالم الفاسق)، فإن الدليلين الأخيرين بمجموعهما يعارضان الدليل الأول، إذ لا يبقى مورد لاستحباب إكرام العالم بعد الحكم بوجوب إكرام العالم العادل والحكم بحرمة إكرام العالم الفاسق.
والمقام كذلك، فإنه مع الحكم بثبوت الكفارة دون الإعادة على من أخل بالترتيب بين الحلق والطواف متعمداً، وبعدم ثبوت أي منهما على من أخل به نسياناً أو جهلاً لا يبقى مورد لثبوت الإعادة دون الكفارة في أي من موارد الإخلال به كما هو مقتضى صحيحة ابن يقطين، فالتعارض يقع بينها وبين مجموع صحيحة ابن مسلم وصحيحتي جميل ومحمد بن حمران.
اللهم إلا أن يقال: إن صحيحة محمد بن مسلم تدل بمقتضى مفهوم الشرط على عدم وجوب الكفارة على من أخل بالترتيب بين الحلق والزيارة نسياناً، فتدل بالأولوية القطعية على عدم وجوب الإعادة عليه، وعلى ذلك فلا حاجة إلى صحيحتي محمد بن حمران وجميل في وقوع التعارض بين صحيحة محمد بن مسلم وصحيحة علي بن يقطين.