بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
ولكن يمكن أن يقال أيضاً: إن صحيحة علي بن يقطين تأبى الحمل على خصوص غير المعذور، لأن من يكون في مقام الامتثال إذا أخل بشيء مما يعتبر في المأمور به فإنما يكون ذلك عن عذر غالباً، وأما أن يكون من دون عذر كأن يكون مخالفاً للحجة الفعلية القائمة في حقه أو يكون جاهلاً متردداً فهو مما لا يحصل إلا نادراً.
وعلى ذلك فصحيحة ابن يقطين المذكورة معارضة في موردها بصحيحتي جميل ومحمد بن حمران، لأن القدر المتيقن من موردهما هو من أخل بالترتيب بين الحلق والزيارة عن نسيان أو نحوه من الأعذار، فالجمع الموضوعي بين الطرفين متعذر، وكذلك الجمع الحكمي بحمل قوله ٧: ((يطوف)) في صحيحة علي بن يقطين على الاستحباب، لأن مقتضاه عدم وجوب الإعادة في غير المعذور أيضاً، مع أن مقتضى صحيحتي جميل ومحمد بن حمران وجوب الإعادة عليه.
وأيضاً صحيحة محمد بن مسلم الدالة على عدم وجوب الإعادة على من أخل بالترتيب بين الحلق والزيارة متعمداً معارضة في موردها بصحيحتي جميل ومحمد بن حمران الدالتين على وجوب الإعادة على من أخل بالترتيب بينهما لا عن نسيان أو ما بحكمه، ولا سبيل إلى الجمع العرفي بين الطرفين.
وبالجملة: روايات المسألة متعارضة، ومقتضى الصناعة ترجيح ما دل على عدم وجوب الإعادة على الناسي ومن بحكمه لموافقته للسنة النبوية القطعية ـ فإن قوله ٦: ((لا حرج)) في جواب من جاؤوه وأخبروا بإخلالهم بالترتيب بين المناسك مروي من طرق الفريقين ويمكن القطع به ـ وأما في مورد العالم العامد فالمرجع بعد تـساقط الأطراف هو إطلاق ما دل على اشـتـراط الترتيب بين الذبح والحلق، وسيأتي تفصيل الكلام فيه في شرح المسألة (٤٠٩)، فليلاحظ.
وكيف ما كان فقد تحصل من جميع ما مرّ أن الصحيح من الأقوال الثلاثة المتقدمة في الترتيب بين الرمي والذبح هو القول الأول الذي اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من كون الترتيب بينهما شرطاً، ولكن إن وقع الإخلال به عن نسيان