بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٢ - هل الاجتزاء بالهدي الضال عن صاحبه إذا ذبحه الواجد يعم جميع أنواع الهدي؟
لإطلاق صحيحة محمد بن مسلم وشمولها لمطلق الهدي بما ورد في ذيلها في نقل الكليني من قوله: (قال: في الرجل يبعث بالهدي الواجب فيهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ)، حيث إن الهدي الواجب ليس معناه ما تعين للذبح وجوباً، بل ما في شرف الذبح وجوباً أعم مما تعين له أو قصد له كما في التمتع.
وذكر (قدس سره) أيضاً أنه يمكن الاستئناس لاختصاص الصحيحة بهدي القِران بصدرها في نقل الشيخ من قوله: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي؟ قال: ((لا يبيعه، فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هدياً آخر)) ، حيث إن هدي التمتع لمكان عدم التعين بمجرد القصد يجوز تبديله اختياراً فضلاً عما إذا أصابه كسر أو عطب، بلا احتياج إلى السؤال أولاً. وعلى فرض جهل السائل بالحكم لا وجه لنفي الجواز عن البيع ثانياً، فعدم جواز البيع حتى في هذه الحالة أمارة كونه هدي قِران.
ولكن يلاحظ على ما أفاده (قدس سره) بأنه مبني على كون الصدر والذيل متصلين بكلام الإمام ٧ الوارد في حكم الهدي الضال، وهذا غير واضح، بل لا يبعد أن يكونا كلامين مستقلين جمع الراوي بينهما وبينه في مقام النقل.
وبالجملة: لا سبيل إلى الاستشهاد بالمقطعين المذكورين صدراً وذيلاً على إرادة مطلق الهدي أو خصوص هدي القِران في صحيحة محمد بن مسلم.
ثم إنه (قدس سره) ذكر كلاماً آخر أيضاً [١] ، وهو (أن المنساق من قوله ٧: ((إذا وجد الرجل هدياً ضالاً)) هو تفطن الواجد لكونه هدياً، وليس ذلك من باب الحدس العاري عن الشاهد، بل كان دركه إياه مقروناً بما يشهد على كونه هدياً.
ويناسبه أن يكون ذلك الضال موسوماً بسمة كاشفة عن كونه هدياً، وذلك إما وسم الإشعار أو التقليد الدارجين في القِران. وأما هدي التمتع فعلى فرض سنته فيه لم يكن دارجاً ومتداولاً، فحينئذٍ لا ينعقد الإطلاق الشامل لما عدا القِران، فيختص بهديه).
أقول: إن أصل ما ذكره (طاب ثراه) من كون مورد صحيحة محمد بن
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٠٧.