بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٠ - الروايات الدالة على جواز الذبح في أيام التشريق
الطائفة الثانية ـ وعمدتها صحيحة علي بن جعفر وموثقة عمار الساباطي ـ هو الأضحى، فهي لا تعارض تحديد وقت الذبح للهدي بيوم النحر خاصة. وأما الطائفة الأولى الدالة على أن أيام النحر ثلاثة فلسانها حاكم بتوسعة الموضوع في ما دل على حرمة الصوم يوم النحر، وحيث إنه تعبد خاص يلزم الاقتصار على مقدار التنزيل من كونه بلحاظ جميع آثار يوم النحر أو خصوص حرمة صومه، والظاهر من التفريع المستفاد من نطاقها هو التنزيل بلحاظ ترتيب أثر الصوم فقط، ولذلك يحكم بحرمة صوم تلك الأيام لمن كان بمنى بلا تأمل.
وبالجملة: لا تعرض في روايات هذه الطائفة لحكم الذبح في الأيام الثلاثة بل للزوم تأخير الصوم عنها، فهي كالطائفة الثانية لا تصلح دليلاً على جواز تأخر ذبح الهدي عن يوم العيد.
ولكن هذا الكلام غير تام، فإن مورد صحيحة علي بن جعفر وموثقة عمار الساباطي من الطائفة الثانية وإن كان هو الأضحى ولكن هذا اللفظ إنما يراد به يوم التضحية الأعم من الواجب والمستحب، ويشهد لذلك جملةٌ من الروايات ..
منها: قوله ٧ [١] في من أحرم بالحج والعمرة جميعاً ـ أي المتمتع ـ: ((يقطع التلبية يوم عرفة إذا زالت الشمس، ويحل إذا ضحى)) .
ومنها: قوله ٧ [٢] في من أمر غلمانه أن يتمتعوا: ((عليه أن يضحي عنهم)) .
ومنها: قوله ٧ [٣] في المتمتع المملوك: ((عليه مثل ما على الحر إما أضحية وإما صوم)) .
ومنها: قوله ٧ [٤] : ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) .
[١] قرب الإسناد ص:٢٣٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٠٥.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥ـ٢٣٦.