بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٦ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
عجل وليس ببقر إما جزماً أو لا أقل من الشك في الصدق المقتضي للزوم الرجوع إلى قاعدة الاشتغال، للزوم إحراز عنوان البقر لو اختاره بين الأنعام بلا إشكال.
وأما عدم معارضة صحيحة محمد بن حمران لذلك فهو من جهة أن التبيع وإن فسر في اللغة بما دون الستة أشهر أو السبعة لكن الفقهاء تسالموا في باب الزكاة على أن المراد به ما أكمل السنة ودخل في الثانية، فيظهر أن للكلمة إطلاقين ولا بد أن يراد بها في المقام الثاني.
أقول:
١ ـ يلاحظ على ما أفاده (رضوان الله عليه) بشأن صحيحة الحلبي ـ مضافاً إلى ما تقدم من الخدش في إناطة صدق البقر بإكمال السنة الأولى ـ أن مقتضى المقابلة في هذه الصحيحة ـ كما مرّ ـ هو الاكتفاء في الأضحية بما دون الثني في البقر، فكيف يجتمع هذا مع ما دل على اعتبار كونه ثنياً؟!
نعم، لو بني على أن ذاك إنما ورد في الهدي الواجب، وأن صحيحة الحلبي إما مختصة بالأضحية المستحبة أو أنها أعم منها ولكن يمكن حملها عليها خاصة تنتفي المعارضة بين الجانبين، إلا أن السيد الأستاذ (قدس سره) إنما استند في اشتراط كون الهدي من البقر ثنياً إلى صحيحة العيص التي لم ترد أيضاً في خصوص الهدي بل تشمل الأضحية المستحبة بإطلاقها، وأيضاً لم يقل (قدس سره) باختصاص صحيحة الحلبي بالأضحية المستحبة، بل يبدو منه البناء على إطلاقها للهدي الواجب أيضاً وإلا لم يكن بحاجة إلى البيان المذكور في دفع التنافي بينهما وبين صحيحة العيص.
وبالجملة: البناء على كفاية إكمال سنة واحدة في صدق الثني أو الرجوع إلى الأصل العملي بعد إجمال المراد منه من جهة، والبناء على عدم صدق البقر على ما لم يستكمل سنة واحدة من جهة أخرى لا يكفيان في رفع التنافي بين صحيحة العيص وصحيحة الحلبي، بل إن الأمر الثاني يعمق التنافي بينهما، لأن الأولى تقتضي اشتراط أن يكون البقر ثنياً، والثانية تقتضي جواز أن يكون دون