بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
ولكن الصحيح أنه لا قرينة على أنه ٧ كان في مقام الحصر، فلا دلالة فيها على ذلك.
والحاصل: أن دلالة الروايتين على عدم جواز الذبح ليلاً لغير الخائف في الجملة غير بعيدة.
الوجه الرابع: صحيحة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((رخص رسول الله ٦ للنساء والضعفاء أن يفيضوا من جمع بليل، وأن يرموا الجمرة بليل، فإن أرادوا أن يزوروا البيت وكّلوا من يذبح عنهن)) .
وهذه الرواية استدل بها بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] في المقام بدعوى أن إيجاب التوكيل ظاهر في عدم جواز تقديم الذبح على النهار، وإلا لم يجب جعل الغير وكيلاً بل أمكن الذبح ليلاً.
وقال بعض آخر [٣] : (إنه لو كان الذبح جائزاً للنساء والضعفاء في الليل لم تكن هناك حاجة إلى توكيل من يذبح عنهم، فإنهم إذا أرادوا أن يزوروا البيت ليلاً يقومون بأنفسهم بالذبح أو النحر في الليل، كما يقومون كذلك برمي الجمرة فيه ثم يزورون البيت، فأمر الإمام ٧ بالتوكيل إذا أرادوا زيارة البيت ليلاً يدل على أنه لا يجوز لهم الذبح أو النحر في الليل).
وبالجملة: الصحيحة واضحة الدلالة على عدم جواز الذبح للنساء ومن بحكمهن في الليل، ولزوم أن يذبحوا في النهار ولو بتوكيل الغير في ذلك.
ومن المعلوم أنه إذا لم يجز الذبح في ليلة العيد لمن رخص لهم في الرمي فيها فإن مقتضى ذلك عدم جواز الذبح لغيرهم إلا في النهار أيضاً، وعدم كون ذلك من جهة لزوم الإتيان بالذبح بعد الرمي ـ الذي حدد وقته بما بعد طلوع الشمس ـ بل لاشتراطه بذلك في حدِّ نفسه.
أقول: تقدم الخدش في دلالة الصحيحة المذكورة على لزوم تأخير النساء
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٥.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٦.
[٣] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٨٨.