بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٩ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
الحركة.
ومن الأمراض التي تعدّ نقصاً في الحيوان الجرب، فإنه مرض يصيب الجلد ويوجب تساقط الصوف والشعر والوبر عن المنطقة المصابة، بالإضافة إلى أعراضه الأخرى على الحيوان، فهو يشكّل نقصاً فيه لا محالة، ولذلك يتعين الالتزام بعدم الاجتزاء بالجرباء هدياً، لإطلاق قوله ٧ في صحيحة علي بن جعفر: ((فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) .
وتجدر الإشارة إلى أن السيد الأستاذ (قدس سره) قد أقرّ ـ كما تقدم [١] ـ بأن بين عنواني (النقص) و(المرض) عموماً وخصوصاً من وجه، فكان ينبغي أن يشير في المتن إلى أن فتواه بعدم اشتراط خلو الهدي من المرض ـ وإن كان ذلك أحوط استحباباً ـ إنما هو فيما إذا لم يعدّ المرض نقصاً كالجرب [٢] ، وإلا اعتبر الخلو منه من جهته، فليتدبر.
٢ ـ وأما ما دل على اشتراط سلامة الهدي من العيب وهو صحيحة معاوية بن عمار فالظاهر أنه أيضاً يقتضي التفصيل في ما يصيب الحيوانات من الأمراض، لأن بعضها يعدّ عيباً وبعضها لا يعدّ كذلك، وقد مرّ عن بعض الأعلام (طاب ثراه) أنه عدّ المرض المزمن عيباً دون ما يبرأ منه الحيوان عاجلاً، ولكن الظاهر أن هذا ليس ميزاناً لتمييز ما هو عيب من الأمراض عما ليس عيباً منها، فإن المرض اليسير المزمن ليس عيباً، بخلاف المرض الشديد وإن كان يمكن أن يعالج في وقت قصير نسبياً.
والملاحظ أن قائمة الأمراض التي تصيب المواشي طويلة، وهي على عدة أنواع، فمنها: الأمراض التنفسية وبعضها مما لا علاج له كالسل فيتعين التخلص من الحيوان المصاب به. ومنها: أمراض الجهاز الهضمي كالتسمم المعوي
[١] ولكن الملاحظ خلو تقرير المعتمد في شرح المناسك (ج:٥ ص:٢٢٧ ط: النجف) من المعنى المذكور، فليراجع.
[٢] ربما يقال: إن النقص المانع عن الاجتزاء بالحيوان هدياً وفق مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) هو ما يكون مؤثراً في حياته، والجرب ليس كذلك. ولكن هذا غير تام، فإن له تأثيراً سيئاً على حياة الحيوان، وموجب لتأذيه كما يقول أهل الاختصاص.