بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧١ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
الإمام ٧ لم يفصّل في عدم الاجتزاء بما ظهر عيبه قبل نقد ثمنه بين أنواع العيب بل أطلق عدم الاجتزاء به عندئذٍ، ومقتضاه أن يكون مطلق العيب مانعاً من ذلك.
ولكن قد يناقش في هذا البيان بأن المنساق من سؤال معاوية بن عمار كون مورده خصوص العيب المفروغ عن كونه مانعاً من الاجتزاء بالحيوان هدياً لو كان قد علم به قبل الشراء، وعلى ذلك فلا يمكن التمسك بإطلاق جواب الإمام ٧ في العيب الذي يشك في كونه مانعاً كذلك كما إذا لم يعدّ نقصاً عرفاً.
والجواب عنه بالمنع من استفادة المعنى المذكور من سؤال معاوية، بل أقصى ما يدل عليه ـ بالإضافة إلى كون مورده ما إذا لم يعلم المشتري بوجود العيب قبل الشراء ـ هو مانعية العيب عن الاجتزاء بالحيوان هدياً في الجملة، فليس هناك ما يمنع من انعقاد الإطلاق لجواب الإمام ٧ في شمول الحكم لكل عيب.
والمتحصل مما سبق أن مقتضى الصناعة هو البناء على اشتراط أن لا يكون الهدي مريضاً، وتستثنى من ذلك الأمراض الخفيفة أو العابرة التي لا تعدّ عيباً كما لا توجب نقصاً.
وأما تقييد المرض المانع من الاجتزاء به بما إذا كان يفسد لحمه ـ كما تقدم عن العلامة (قدس سره) في التذكرة والمنتهى، وبنى عليه بعض الأعلام [١] في هذا العصر ـ فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
نعم المرض الموجب لفساد اللحم عيب بل ونقص ولكنهما لا ينحصران في مثله من الأمراض، فقد يوجب المرض فساد كبد الحيوان ـ بظهور أكياس مائية أو نحوها فيه ـ ولا يوجب فساد لحمه، وقد لا يكون للمرض تأثير معتدّ به على ما يؤكل من الحيوان ومع ذلك يعدّ عيباً ونقصاً فيه، فمقتضى الصناعة الالتزام بعدم الاجتزاء به هدياً.
[١] مناسك الحج ص:٤٤٠.