بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - عدم الاجتزاء بالأعرج في الهدي
في المقام، بل عمل بالخبر المذكور، فقال [١] : إنه لا بد من حمل إطلاق صحيحة علي بن جعفر عليه، حملاً للمطلق على المقيد.
والصحيح أن الرواية معتبرة السند كما وصفناها، فإن السكوني وإن لم يرد فيه توثيق صريح في كتب الرجال إلا أنه يستفاد من كلام الشيخ (قدس سره) في كتاب العدة أنه كان ثقة، كما مرّ توضيحه في موضع آخر [٢] ، فليراجع.
وعلى ذلك فإن بني على كون قوله ٦: ((بيّن عرجها)) قيداً احترازياً يثبت له المفهوم من الدرجة الثانية، أي يستفاد منه أن الطبيعي على إطلاقه وسريانه ليس موضوعاً للحكم، وهذا المقدار يكفي في التخالف بين المعتبرة المذكورة وبين صحيحة علي بن جعفر، ولا محل للقول بأنه لا تخالف بينهما لكونهما مثبتين، فإنه إنما يتم هذا بلحاظ منطوقهما، وأما بلحاظ منطوق الصحيحة ومفهوم المعتبرة فهما متخالفان كما هو ظاهر.
وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه لمّا لم يكن المستفاد من مفهوم المعتبرة سوى أن الأعرج إذا لم يكن عرجه بيّناً يجوز أن يكون أضحية ولو في الجملة، أي إما في الأضحية المستحبة فقط وإما فيها وفي الأضحية الواجبة، ومقتضى صحيحة علي بن جعفر عدم جواز أن يكون الهدي ـ أي الأضحية الواجبة ـ ناقصاً، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين العرج البيّن وغير البيّن يتعيّن الأخذ بإطلاقها المذكور، وحمل مفهوم المعتبرة على خصوص الأضحية المستحبة كما مرّ نظير هذا في الأعور.
نعم، لو بني على اقتضاء مفهوم المعتبرة جواز أن تكون الأضحية عرجاء بعرج غير بيّن سواء في الأضحية المستحبة أو الواجبة تكون النسبة بين المعتبرة والصحيحة هي العموم والخصوص من وجه، فيتعارضان في الهدي إذا كان العرج غير بيّن، وحيث لا محذور هنا من تقديم أي منهما في مورد التعارض ـ بخلاف ما كان عليه الحال في الأعور كما مرّ وجهه ـ يتساقطان ويكون المرجع هو
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٩٣.
[٢] قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٤٠٢.