بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٥ - القواعد الثانوية التي قد يُستدل بها على عدم انتقال الوظيفة إلى الصيام عند العجز عن الذبح بمنى
قرآنية [١] .
ولو نوقش في هذا البيان وبني على كون المراد بالهدي في الآية المباركة هو كل هدي في الحج أو العمرة مع التمكن من أداء المناسك أو دون ذلك لعائق من حصر أو صدٍّ أو نحوهما فإنه يمكن أن يقال: إن الآية المباركة إنما هي مسوقة لبيان النهي عن التحلل من الإحرام قبل بلوغ الهدي محله، فتدل ضمناً على وجود محلٍّ للهدي، أي مكان يحل ذبحه أو نحره فيه.
وقد دلت النصوص على أن محل الهدي في الحج منى وفي العمرة مكة المكرمة، وفي مفادها وجهان ..
الأول: كونها بصدد التحديد، بمعنى أن ما ورد في الكتاب العزيز هو أصل جعل محل للهدي، وأما تحديده مكاناً وزماناً فإنما تكفلت به السنة المطهرة، كما أن القرآن الكريم إنما دل على أصل جعل الزكاة في الأموال، والنبي الأعظم ٦ هو الذي سنّها في تسعة أشياء كما ورد في النصوص، وكذلك الكتاب المجيد تضمن الأمر بالسجود المتقوم بوضع الجبهة على الأرض، وأما لزوم أن يكون المسجد من الأرض أو مما تخرجه من غير المأكول أو الملبوس فهو مما ورد على لسان النبي ٦.
ومقتضى هذا الوجه عدم كون بلوغ هدي الحج إلى منى فريضة قرآنية بل سنة نبوية.
الثاني: كونها بصدد التفسير، أي تبيين المراد بالمحل في الآية الكريمة، وكون المقصود به هو منى في هدي الحج، ومكة المكرمة في هدي العمرة.
ومقتضى هذا الوجه كون محل الهدي في الحج هو منى فريضة قرآنية لا سنة نبوية.
ويمكن أن يقال: إن الوجه الأول هو الأولى بالقبول، لأنه ليس في ما ورد
[١] اللهم إلا أن يبنى على أن الحكم إذا كان مذكوراً في القرآن الكريم في مورد معين ولكن علم بدليل آخر أن تشريعه من قِبل الله تعالى يعم موارد أخرى أيضاً يعدّ فريضة قرآنية حتى في تلك الموارد، ولكن هذا غير ظاهر، فليتدبر.