بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٧ - هل الأعور هو مطلق ما به عور أو خصوص بيّن العور؟
وأشباه ذلك مع سلامة العين الأخرى فلا يتبين العور على صاحبه عادةً [١] ، والأمر في الحيوانات يختلف بعض الشيء، فإنه يظهر عورها من كيفية مشيها ورعيها ونحو ذلك.
ومهما يكن فإن مقتضى كلام الجوهري وابن سيده كون قوله ٦: ((بيّن عورها)) المحكي في معتبرة السكوني لمجرد التوضيح لا للاحتراز.
أقول: لو أمكن الاعتماد على كلامهما ـ بالرغم من خلو كلمات سائر اللغويين منه ـ لم ينفع شيئاً في البناء على مانعية مطلق العور كما هو ظاهر المشهور، بل مقتضاه حمل العوراء في صحيحة علي بن جعفر على التي تكون بيّنة العور.
وبعبارة أخرى: البناء على أن العوراء في اللغة هي خصوص البيّنة عورها إنما يستغنى به عن التمسك بمفهوم القيد لحمل العوراء في صحيحة علي بن جعفر على المعنى المذكور ولا يقتضي البناء على مانعية العور وإن لم يكن بيناً [٢] .
وعلى ذلك فأقصى ما يمكن أن يعتذر به عمن لم يقيد الأعور بالبيّن عوره ـ كالسيد الأستاذ (قدس سره) ـ هو أنه استغنى عنه لكون الأعور في اللغة ليس سوى بيّن العور، ولكنه إن تم في أصل اللغة فلا يتم في عرفنا الراهن كما لا يخفى.
[١] ومقتضى ذلك كون الأعور من قبيل المشتق المشتمل على مبدأ خفي غير المبدأ الجلي نظير النجار، فإنه ليس هو كل من يعرف فن النجارة بل خصوص من يمارسه مهنة له، وكذلك الأعور لا يطلق على كل من أصابه العور ولم يعد يتمكن من الرؤية بإحدى عينيه، بل خصوص من يظهر عليه ذلك.
[٢] قد يقال: إن كون العوراء بمعنى بيّن العور إنما يمنع من التمسك بما اشتمل على هذا التعبير دليلاً على مانعية العور مطلقاً، ولا يمنع من التمسك لذلك بذيل صحيحة علي بن جعفر، لأن المورد لا يخصص الوارد، بل ولا يمنع من التمسك بإطلاق صحيحة معاوية بن عمار المشتمل على قوله: ((وكان به عيب عور أو غيره)) ، لأنه يعم ما إذا لم يكن بيّن العور.
ولكن يمكن أن يجاب عنه: بأن قوله ٦ في معتبرة السكوني: ((بيّن عورها)) وإن كان للتوضيح ـ حسب الفرض ـ إلا أنه لم يكن من المناسب ذكره لو كان النهي شاملاً لمطلق ما به عور من الأنعام الثلاثة، إذ أقصى ما كان يترتب على عدم ذكره هو استفادة البعض شمول النهي لذي العور مطلقاً، والمفروض أنه كذلك، فليتأمل.