بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٥ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
قال ابن البراج (قدس سره) [١] : (إذا ضاع الهدي بعد تقليده وإشعاره واشترى غيره ثم وجد الأول وأراد ذبح الثاني فعليه ذبح الأول معه .. فإن لم يكن أشعر الأول ولا قلده كان مخيراً في ذبح أيهما شاء).
وقال ابن سعيد (قدس سره) [٢] : (وإذا ضاع هديه فاشترى بدله، ثم وجد الأول، فله ذبح أيهما شاء وبيع الآخر، إلا أن يكون أشعر الأول أو قلّده، فلا يحل بيعه).
وقال العلامة (قدس سره) في التذكرة [٣] : (لو ضل الهدي فاشترى مكانه غيره ثم وجد الأول تخير بين ذبح أيهما شاء، فإن ذبح الأول جاز له بيع الأخير)، ونحوه ما ذكره في التحرير والقواعد والمنتهى [٤] .
وظاهر هذه الكلمات المفروغية عن لزوم إقامة البدل للهدي الضائع، وإنما الكلام في الاجتزاء بذبحه وإن عثر على الأول وعدمه.
وبالجملة: المنساق من كلمات جمع من فقهائنا ـ وهو المصرح به في كلام بعض آخر ـ عدم الاجتزاء بالهدي الضائع بل لزوم إخراج بدله، ولم يعثر على قائل منهم بالإجزاء ـ خلافاً لما ربما يوهمه كلام الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٥] ـ حتى ممن قالوا به في الهدي المسروق، وإن كان قد يقال: إن الضياع مثل السرقة حيث إنهما جميعاً من قبيل التلف الحكمي في مقابل الهلاك الذي هو التلف الحقيقي، فينبغي لمن قال بالإجزاء في المسروق مع وضعه في مكان حصين أن يقول بمثله في المقام ـ أي فيما إذا كان قد أوثقه إلا أنه انحل وثاقه وضاع من غير
[١] المهذب ج:١ ص:٢٥٨.
[٢] الجامع للشرائع ص:٢١٤.
[٣] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٨٩.
[٤] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٣١. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٢. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٥٠.
[٥] قال (قدس سره) في طيّ بعض كلماته: (خصوصاً مع القول بالإجزاء عن صاحبها بمجرد الضياع) جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢٩.