بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٨ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
من الاعتماد عليها، إذ لعل بالإمكان استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات بأن الواسطة المبهمة بين جميل وأحدهما ٨ هو زرارة أو محمد بن مسلم، وقد مرّ هذا غير مرة.
(الرواية الخامسة): مرسل أحمد بن محمد بن عيسى [١] في كتابه عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ٧ في رجل اشترى شاة لمتعته فسرقت منه أو هلكت. فقال: ((إن كان أوثقها في رحله فضاعت فقد أجزأت عنه)) .
ومورد السؤال في هذه الرواية وإن كان هو السرقة والهلاك ولكن الإمام ٧ عبر في الجواب بالضياع، ولذلك فهي تتعلق بمورد الكلام، وأما مفادها فهي بحسب المنطوق الاجتزاء بالهدي الضائع إذا لم يكن صاحبه مقصراً في حفظه، فيستفاد منها بحسب المفهوم عدم الاجتزاء به في صورة التقصير في الحفظ.
ولكن سند الرواية غير معتبر كما مرّ مفصلاً، ولذلك لا يمكن التعويل عليها في الالتزام بالتفصيل المذكور.
(الرواية السادسة): معتبرة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا عرّف بالهدي ثم ضل بعد ذلك فقد أجزأ)) .
وهي تدل على التفصيل في الاجتزاء بالهدي الضائع بوجه آخر، وهو التفصيل بين ضياعه قبل أن يعرّف به ـ أي أن يؤتى به إلى عرفات ـ وبين ما إذا كان بعد ذلك.
وفي سند هذه الرواية كلام، فقد ابتدأها الصدوق (قدس سره) في الفقيه باسم عبد الرحمن بن الحجاج، وفي طريقه إليه في المشيخة أحمد بن محمد بن يحيى العطار [٣] ، وليس له توثيق في كتب الرجال، ومن هنا لم يعتمد السيد الأستاذ (قدس سره) على شيء من رواياته، ولكن المختار هو الاعتماد عليها لوجه مرّ بيانه في
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٤ (المشيخة) ص:٤١.