بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
نعم لا شك في أن بعض من ابتدأ بأسمائهم كانت كتبهم من مصادره في تأليف الفقيه كما يعرف من مقدمته ومشيخته، ومن ذلك كتاب علي بن جعفر وكتاب حريز بن عبد الله، ولكن هذا المقدار لا يكفي حتى في البناء على أنه لم يبتدأ بأسماء هؤلاء إلا في ما اقتبس الأخبار من كتبهم فضلاً عن البناء على أن كل من ابتدأ باسمه فقد أخذ الحديث من كتابه.
وبالجملة: الوجه المذكور في تصحيح سند رواية عبد الرحمن بن الحجاج المبحوث عنها غير تام.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أنه لا يوجد في مقابل النصوص الدالة على عدم الإجزاء في مورد الكلام ـ أي فيما إذا ضاع الهدي قبل ذبحه أو نحره ـ إلا روايتان تتضمنان التفصيل على وجهين هما: مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى الواردة في خصوص هدي التمتع، وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الواردة في مطلق الهدي، وقد تعرض السيد الأستاذ (قدس سره) لكلتا الروايتين وناقش في الاستدلال بهما ..
١ ـ أما مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى فقد ناقش فيها [١] ـ مضافاً إلى ضعف سندها ـ بأنها معارضة بروايتين ..
(الأولى): معتبرة أبي بصير، وهي الرواية الأولى المتقدمة الدالة على أنه إذا ضل ما اشتراه ـ أي للهدي ـ فلا بد أن يشتري مكانه آخر، بدعوى أنها وإن كانت مطلقة من حيث حج التمتع وعدمه لكنها محمولة عليه بقرينة النصوص الدالة على لزوم إقامة البدل في الهدي المضمون دون الهدي المتطوع به، والهدي المضمون يتمثل في خصوص هدي التمتع، لأن غيره حتى في حج القِران تطوع، إذ إنما يجب فيه بسبب السياق لا من الأول، وبعد تساقط الطرفين يرجع إلى عمومات الكتاب والسنة المقتضية لعدم الإجزاء.
ويلاحظ على هذا البيان ..
أولاً: بأن الهدي المضمون لا ينحصر في هدي التمتع، بل هدي الجزاء
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٢ـ١٨٣.