بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
الثانية، لوضوح أن التحديد إنما هو من جانب القلة، أي الحد الأدنى من السن المعتبر في البقر ولا تضر الزيادة عليه، كما صرح بذلك في صحيحة الحلبي بشأن الإبل.
وبذلك يظهر أن المقام يندرج في كبرى إجمال المقيد المنفصل ودوران الأمر فيه بين الأقل والأكثر [١] ، فإن مقتضى إطلاق صحيحة زرارة ((أفضله بدنة وأوسطه بقرة وأخفضه شاة)) هو الاكتفاء في الهدي بمطلق البقرة من دون تقييد بسن معين، وقد ورد التقييد عليه بدليل منفصل وهو أنه يلزم أن يكون ثنياً، وحيث إنه مجمل حسب الفرض ويدور المراد به بين الأقل والأكثر، أي أن ما يحرز خروجه عن تحت إطلاق صحيحة زرارة هو ما لم يدخل في السنة الثانية، وأما خروج ما لم يدخل في السنة الثالثة فهو مشكوك فيه، فالمرجع فيه أصالة الإطلاق.
هذا بناءً على ما هو المشهور بين الأصوليين من جواز التمسك بالعام في الشبهة المفهومية للمخصص المنفصل إذا تردد بين الأقل والأكثر، وقد خالف فيه جمع منهم المحقق الإيرواني (قدس سره)، وقد تعرضت لمقالته في ملحق بحثي حول الذبح بغير الحديد [٢] ، وقلت: إن الصحيح فيه هو التفصيل بين ما إذا كان الخاص ناظراً إلى تحديد العام ومسوقاً لبيان المراد منه بلسان الحكومة أو بلسان آخر نحوها فيسري الإجمال من الخاص إلى العام، وبين غيره من الموارد فلا يسري
[١] قد يقال: إن عنواني (ما دخل في الثانية) و(ما دخل في الثالثة) من قبيل المتباينين مفهوماً، فلا يجدي دوران الأمر في عنوان المخصص بينهما في ما هو محل الكلام، اللهم إلا أن يبنى على أن التباين المفهومي لا يمنع في حد ذاته من الرجوع إلى العام فيما إذا كان التقييد بأحد المفهومين رافعاً لمحل الإطلاق بالنسبة إلى الآخر ولا عكس (يلاحظ بحوث فقهية ص:١٧٠ـ١٧١).
وعلى ذلك يمكن أن يقال في المقام: إنه وإن فرض أن إطلاق عنوان الثني إنما هو بلحاظ حالة واقعية خاصة للحيوان إلا أنه لا يمنع من التمسك بالعام عند تردد تلك الحالة بين حالتين بعد ما كان التقييد بإحداهما وهي الملازمة للدخول في الثالثة لا يبقي محلاً للإطلاق بالنسبة إلى الأخرى وهي الملازمة للدخول في الثانية دون العكس، فليتدبر.
[٢] بحوث فقهية ص:١٦٩.